فهرس الكتاب

الصفحة 6165 من 16476

ويتضرعون وأَمْرُ عدوهم يستفحل، ويتوكَّد، فلما تبيَّن لهم أن ندَّهم لا يدفع ولا ينفع [1] ولا يسمع، قال: هاهنا إله ندعوه فيستجيب، ونستجيره فيجير، فهلموا ندعوه، فدعوا الله تعالى، فصرف عنهم ما كانوا يحذرون، وأسلموا [2] .

والجواب الثاني:

أن إبراهيم عليه السَّلام رآهم يعبدون الشمس والقمر والنجوم، فقال لهم؛ على جهة الاستفهام والتوبيخ، منكرًا لفعلهم: {هَذَا رَبِّي} يعني: أهذا ربي؟ ومثل هذا يكون ربًّا؟ ! أي: ليس هذا ربي؛ كقول الله عز وجل: {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [3] أي: أَفَهُم؟ .

وكقول موسى عليه السَّلام لفرعون: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ} [4] أي: أَوَ تلك نعمة؟ .

وقال الهذلي [5] :

رفوني، وقالوا: يا خويلد، لم تُرَع ... فقلت، وأنكرتُ الوجوه: هُمُ هُمُ [6] ؟ !

(1) في (ت) : لا ينفع ولا يدفع.

(2) "معالم التنزيل"3/ 160. وذكرها بإيجاز ابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 72.

(3) الأنبياء: 34.

(4) الشعراء: 22.

(5) أبو خراش، خويلد بن مرة، شاعر مخضرم وفارس.

(6) "ديوان الهذليين"2/ 144، وانظر:"اللسان"14/ 330 (رفا) ،"تاج العروس"1/ 248 (رفا) . والبيت مطلع شعر له في فرة فرها على رجليه، فوصف ذلك وحسن فرته. وقوله: (رفوني) ، أي: سكنوني، كأن قلبه قد طار شعاعًا، فضموا بعضه إلى بعض. يقال: رفوته من الرعب ورفأته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت