قوله -عز وجل-: {فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} واستقراره سكونه وثباته.
قال المتكلّمون من أهل السنة [1] : لما علق الله سبحانه الرؤية باستقرار الجبل دلّ على جواز الرؤية؛ لأن استقراره غير محال، (فدلّ على أن ما علق عليه من كون الرؤية غير محال أيضًا) [2] ، ألا ترى أن دخول الكفار الجنّة لما كان مستحيلا علقه بشيء مستحيل، وهو قوله تعالى [3] : {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [4] [5] .
وقال أهل الحكمة والإشارة [6] : إن الكليم -عليه السلام- لما أراد الخروج إلى الميقات، جعل بين قومه وبين ربه واسطة، بقوله لأخيه هارون: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} [7] فلما سأل الله الرؤية جعل الله بينه وبينها واسطة، وهو الجبل بقوله: {لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ} فقال:
(1) يعني بهم الأشاعرة وهو قول أهل السنة عموما. انظر:"تأويل مختلف الحديث"لابن قتيبة (ص 194) ،"شرح العقيدة الطحاوية"لابن أبي العز (ص 208) .
(2) من (ت) .
(3) من (س) .
(4) الأعراف: 40
(5) ذكره أبو الحسن الأشعري في"الإبانة عن أصول الديانة" (ص 23) مختصرا، وابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 196.
(6) أي: المتصوفة أصحاب التفسير الإشاري: وهو تأويل القرآن بغير ظاهره لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك والتصوف.
انظر:"مناهل العرفان"للزرقاني 2/ 78.
(7) الأعراف: 142