إن لم أصلح بخلافتك دون أخيك، فأنت أيضًا لا تصلح لرؤيتي دون استقرار [1] الجبل [2] .
قوله تعالى: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} قال وهب: لما سأل موسى -عليه السلام- ربه -عز وجل- الرؤية أرسل الله تعالى الضباب والصواعق والظلمة والرعد والبرق، فأحاطت بالجبل الذي عليه موسى، وأمر الله تعالى [3] ملائكة السماوات أن يعترضوا على موسى أربعة فراسخ [4] من كل ناحية، فمرت به ملائكة السماء الدنيا كثيران البقر، تنبع أفواههم بالتقديس والتسبيح بأصوات عظيمة كصوت [5] الرعد الشديد، ثمّ أمر الله تعالى ملائكة السماء الثانية أن اهبطوا على موسى، فهبطوا عليه مثل الأُسْد لهم لَجَبٌ [6] بالتسبيح والتقديس، ففزع العبد الضعيف ابن عمران، مما رأى وسمع، واقشعر كل شعرة في رأسه وجسده، ثمّ قال: ندمت على مسألتي (فهل يُنْجِيْني) [7] من مكاني الذي أنا فيه شيء؟ فقال له حَبْر الملائكة
(1) من (ت) .
(2) ذكره الألوسي في"روح المعاني"3/ 176.
(3) من (س) .
(4) الفراسخ: فارسي معرب واحده الفَرْسَخُ: وهو السكون، سمي بذلك لأَن صاحبه إِذا مشى قعد واستراح من ذلك، كأَنه سكن، والفرسخ ثلاثة أَميال أَو ستة.
انظر:"لسان العرب"لابن منظور 3/ 44.
(5) في الأصل: صوت. وما أثبته من (ت) .
(6) اللَّجَب: اختلاط الأصوات. انظر:"جمهرة اللغة"لابن دريد 1/ 554.
(7) من (ت) .