من الله عز وجل الإنشاء والإيجاد بالقدرة القديمة التامَّة، ومن الخلق الاكتساب بالقوى المحدثة، وفي هذا أقوى دليل على ثبوت مذهب أهل الحق وبطلان قول القدريّة [1] .
وقيل: إنّما أضافهما سبحانه [2] إلى نفسه لئلّا يعجب [3] القوم، قال مجاهد: قال هذا: قتلت، وقال هذا: قتلت. فأنزل الله عز وجل هذِه الآية [4] . وقال الحسين بن الفضل: أراد [5] فلم يميتوهم ولكن الله، وأنتم جرحتموهم، لأن إخراج الروح إليه لا إلى غيره.
قالوا [6] : {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} أي: أوصل وبلغ
(1) بنحو هذا القول قال الطبري في"جامع البيان"9/ 204 والقدرية: هم الذين ينفون القدر إما جميع مراتبه أو بعض مراتبه وأثبتوا للعبد قدرة توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون الله تعالى، ونفوا أن تكون الأشياء بقدر الله وقضائه. قال اللالكائي: سئل أبو ثور عن القدرية من هم؟ فقال: إن القدرية من قال إن الله لم يخلق أفعال العباد، وأن المعاصي لم يقدرها الله على العباد، ولم يخلقها. وروى مسلم في"صحيحه"عن بُرَيْدة بن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهني. وذكر بريدة في حديثه أن معبدًا ومن معه يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف.
انظر:"اعتقاد أهل السنة"للالكائي 1/ 133،"شرح صحيح مسلم"للنووي 1/ 154.
(2) من (ت) .
(3) من (س) وفي الأصل و (ت) : تعجب.
(4) أخرجه الطبري في"جامع البيان"9/ 204 عنه.
(5) من (ت) و (س) .
(6) في (ت) و (س) : قال.