قال قتادة: وذكر لنا أن الطلقاء انجفلوا [1] يومئذٍ بالناس [2] .
وسأل رجل البراء بن عازب - رضي الله عنه - فقال: أفررتم يوم حنين؟ فقال: كانت هوازن رُماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا وأكببنا على الغنائم، فاستقبلونا بالسهام، فانكشف المسلمون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .
قال الكلبي: كان حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ ثلاثمائة من المسلمين وانهزم سائر الناس عنه [4] .
وقال الآخرون: لم يبق يومئذٍ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غير العباس بن عبد المطلب، وأبو سفيان (بن الحارث) [5] ، وأيمن ابن أم أيمن، وقتل يومئذٍ بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [6] .
(1) انجفل القوم انجفالًا إذا هربوا بسرعة وانقلعوا كلهم ومضوا. قاله في"لسان العرب"لابن منظور (جفل) .
(2) أخرجه الطبري في"جامع البيان"10/ 100.
ويؤيده ما أخرجه مسلم في الجهاد والسير -باب غزو النساء مع الرجال- (1809) عن أنس: أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرًا وفيه: قالت: يا رسول الله! اقتل من بعدنا -أي: من سوانا- من الطلقاء انهزموا بك.
(3) يأتي تخريجه قريبًا.
(4) انظر"معالم التنزيل"للبغوي 4/ 27.
(5) في (ت) : بن حرب.
(6) اختلفت الروايات في تعيين من بقي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخرج الحاكم في"المستدرك"3/ 255 عن العباس بن عبد المطلب قال: شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حنينًا، فلقد رأيته وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث وهو آخذ بلجام بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي.
وفي حديث جابر بن عبد الله عند ابن إسحاق كما رواه عنه أحمد في"المسند"=