قالوا: ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للعباس - رضي الله عنه:"نادِ؛ يا معشر الأنصار، يا معشر المهاجرين"وكان العباس - رضي الله عنه - رجلًا صيِّتًا (جهوري الصوت) [1] ، فيروى من شدة صوت العباس أنه أُغير يومًا على مكة؛ فنادى: واصباحاه، فأسقطت كل حامل سمعت صوته جنينها [2] - قال: فجعل ينادي: يا عباد الله؛ يا أصحاب الشجرة [3] ، يا أصحاب سورة البقرة؛ فعطف المسلمون حين سمعوا صوته عطفة النمرة [4] على أولادها، فقالوا: لبيك، لبيك، وجاءوا عنقًا واحدًا، فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا عصابة من الأنصار، فقال:"هل معكم غيركم؟"
فقالوا: يا رسول الله لو عمدت إلى بِرْك الغِمَاد [5] من اليمن لكنّا
(1) ما بين القوسين من (ت) .
(2) لم أجد هذِه الرواية.
(3) جاء في بعض الروايات في"صحيح مسلم"في الجهاد، باب في غزوة حنين (1775) : يا أصحاب السمرة.
قال النووي في"شرح صحيح مسلم"12/ 115: هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان، ومعناه: نادِ أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية.
(4) في حاشية الأصل: في نسخة: البقرة، وكذا هي في (ت) ، وفي بعض المصادر: الإبل.
(5) بِرْكُ الغِماد: وهو موضع وراء مكة بخمس ليالٍ مما يلي البحر، وقيل موضع ببلاد اليمن.
قال ابن الأثير: تكسر الباء وتفتح، وتضم الغين وتكسر.
"معجم البلدان"لياقوت 1/ 475،"النهاية في غريب الحديث والأثر"لابن الأثير 1/ 121.