ولا تؤخذ الجزية من أهل الأوثان [1] .
وقوله {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} وهي ما يعطي المعاهد على عهده [2] ، والجمع الجزى، وهي فِعلَة من جزى يجزي؛ إذا قضى ما عليه، والجزية مثل القِعدة والجِلْسة [3] .
ومعنى الكلام حتَّى يُعطوا الخراج عن رقابهم الذي [4] يبذلونه
= وقد أخرجه أبو عبيد فِي"الأموال" (ص 37) من طريق هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن .. بنحوه، دون قوله فِي آخره: وما سواهما بدعة وضلالة.
قال أبو عبيد: وإنما نرى الحسن أراد بالعرب ها هنا أهل الأوثان منهم الذين ليسوا بأهل كتاب، فأما من كان من أهل الكتاب فقد قبلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منهم.
(1) هذا مذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة فِي أظهر الروايتين عن أَحْمد وابن الماجشون من الماليكة أن الجزية لا تقبل من المشركين مطلقًا.
وذهب الحنفية ومالك فِي رواية حكاها عنه ابن القاسم، وكذا أَحْمد بن حنبل فِي رواية حكاها عنه الحسن بن ثواب إِلَى أن الجزية تقبل من المشركين إلَّا مشركي العرب.
وذهب مالك فِي قول وهو الراجح عند المالكية، والأوزاعي إِلَى أن الجزية تقبل من جميع الكفار ومنهم المشركون وعبدة الأوثان.
انظر"روضة الطالبين"للنووي 10/ 305،"المبدع"لابن مفلح 3/ 405،"القوانين الفقهية" (ص 175) ،"بدائع الصنائع"للكاساني 9/ 4329،"المدونة"لسحنون 1/ 406،"الموسوعة الفقهية"15/ 170.
(2) انظر"غريب السجستاني" (ص 197) ،"النهاية لابن الأثير"1/ 270.
(3) انظر"الصحاح"للجوهري 6/ 2303،"جامع البيان"للطبري 10/ 109،"تفسير المصابيح" (ل 138/ أ) ،"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي 3/ 51،"لسان العرب"لابن منظور (جزى) .
(4) فِي الأصل: الذين، والمثبت من (ت) و"جامع البيان".