لا دَرَّ دَرِّي إنْ أَطْعَمْتُ نَازلَهُم ... قَرْف الحيي وعِنْدِي البرُّ مَكْنُوز
أراد مجموعًا بعضه إلى بعض.
وكذلك تقول العرب للشيء المجتمع: مكتنزًا، لانضمام بعضه إلى بعض.
وقرأ يحيى بن يعمر يكنُزون بضم النون [1] ، وقراءة العامة بالكسر وهما لغتان، مثل (يعكُفون ويعكِفون) و (يعرِشون ويعرُشون) .
{وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ولم يقل: ولا ينفقونهما.
اختلف النحاة فيه:
فقال قطرب: أراد الزكاة أو الكنوز أو أعيان الذهب والفضة.
وقال الفراء: استغنى بالخبر عن أحدهما في عائد الذِّكر عن الآخر لدلالة الكلام على أن الخبر عن الآخر مثل الخبر عنه [2] ، وذلك
(1) "مختصر في شواذ القرآن"لابن خالويه (ص 57) ،"إعراب القراءات الشواذ"للعكبري 1/ 613.
(2) هذِه عبارة الطبري في"جامع البيان"10/ 122 نقلها المصنف دون العزو إليه كعادته، وهي معنى كلام الفراء في"معاني القرآن"1/ 434: حيث قال: ولم يقل: ينفقونهما، فإن شئت وجهت الذهب والفضة إلى الكنوز فكان توحيدها من ذلك، وإن شئت اكتفيت بذكر أحدهما من صاحبه؛ كما قال: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} فجعله للتجارة، وقوله: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} فجعله -والله أعلم- للإثم، وقال الشاعر في مثل ذلك:
نحن بما عندنا وأنت بما عنـ ... دك راضٍ والرأي مختلف
ولم يقل: راضون، وذلك لاتفاق المعنى يُكتفى بذكر الواحد .. =