فهرس الكتاب

الصفحة 7339 من 16476

وقال مجاهد: نزلت في ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، خرجوا في البوادي، فأصابوا من فيها معروفًا وخصبًا، ودعوا من وجدوا من الناس على الهدى، فقال الناس لهم: ما نراكم إلا وقد تركتم صاحبكم وجئتمونا، فوجدوا في أنفسهم من ذلك حَرَجًا، وأقبلوا كلّهم من البادية حتى دخلوا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله -عز وجل-: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} وليستمعوا [1] ما أنزل الله بعدهم {وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ} الناس كلهم {إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} ويدعوهم إلى الله -عز وجل- {لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} بأس الله -عز وجل- ونقمته باتّباعِهِم وطاعتهم له، وقعدت طائفة يبتغون الخير [2] .

قال عكرمة: لما نزلت {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ} قال المنافقون: هلك أهل البدو والذين تخلفوا عن محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم ينفروا معه! وقد كان ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرجوا إلى البدو، وإلى قومهم يفقهونهم، فأنزل الله تعالى في العذر لأولئك

(1) في (ت) : وليسمعوا.

(2) "تفسير مجاهد"1/ 288 - 289.

وعزاه السيوطي في"الدر المنثور"3/ 522 لابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.

وقد أخرجه الطبري في"جامع البيان"11/ 66 - 67، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"6/ 1910 من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد .. بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت