فهرس الكتاب

الصفحة 7662 من 16476

وأنت مقيم على ذلك الفعل، فالمعنى: أنَّه لو شاء أن يخرجهم لأخرجهم، ولكنه أعلمهم أنَّه خالدون فيها. قال الزجاج: فهذا مذهب أهل اللغة.

وأما قول أهل المعاني فإنهم قالوا: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك من مقدار موقفهم على رأس قبورهم وللمحاسبة [1] .

والقول الرابع: وقع الاستثناء على الزيادة في النعيم والعذاب وتقديره: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} من زيادة النعيم لأهل النعيم، وزيادة العذاب لأهل الجحيم [2] .

وقال الفرّاء [3] : معناه: وقد شاء ربك خلود هؤلاء في النار وهؤلاء في الجنة، وإلَّا بمعنى الواو [4] سائغ جائز في اللغة، قال تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} [5] معناه: ولا الذين ظلموا. وأنشد أبو ثروان [6] :

(1) قاله ابن كيسان، واختاره ابن قتيبة، انظر:"تأويل مشكل القرآن"لابن قتيبة (76) .

(2) ذكره النحاس في"معاني القرآن"3/ 381 واستحسنه.

(3) انظر:"معاني القرآن"للفراء 2/ 28 بتصرف.

(4) انظر:"مغني اللبيب"لابن هشام 1/ 86 وجعَل من ذلك قوله تعالى: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ} [النمل: 10 - 11] أي: ولا الذين ظُلِموا.

(5) البقرة: 150.

(6) البيتان لابن دجاجة في"الكتاب"لسيبويه 2/ 328، ولابن حرقوص في"خزانة الأدب"لعبد القادر البغدادي، وبغير نسبة في"لسان العرب"لابن منظور 2/ 95 (نبت) ،"سر صناعة الإعراب"لابن جني (302) . ولم أعرف أبا ثروان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت