ويقال: لما سمع المشركون ما قبل هذا الآية من الآيات قالوا: فإِنّا نؤمن بالله الذي خلق هذِه الأشياء ولكن نزعم أنّ له شريكًا فأنزل الله هذِه الآية.
وقال عطاء: هذا في الدعاء وذلك أن الكفار نسوا ربهم في الرخاء فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء [1] . بيانه قوله -سبحانه وتعالى-: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [2] الآية، وقوله: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ} [3] ، وقوله: {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} [4] .
وقال بعض أهل المعاني [5] : معناه: ما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم كانوا مشركين قبل إيمانهم. نظيره قوله -عز وجل-: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا} [6] يعني: كانوا هم أشد منهم بطشًا.
ويقال [7] : نزلت هذِه الآية في قصة الدخان وذلك أن أهل مكة لما غشيهم الدخان في سني القحط قالوا: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) } [8] فذلك إيمانهم، وشركهم عودهم إلى الكفر بعد كشف
(1) ذكره القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"9/ 273.
(2) يونس: 22.
(3) يونس: 12.
(4) فصلت: 51.
(5) انظر:"تفسير ابن حبيب" (129 ب) .
(6) ق: 36.
(7) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 9/ 273.
(8) الدخان: 12.