{أُولِي بَأْسٍ} ذوي بطش في الحرب {شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ} أي: فطافوا، وداروا. وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: مشوا. وقال الفراء [1] : قتلوكم [2] بين بيوتكم، وأنشد لحسان بن ثابت [3] رضي الله عنه:
ومنا الذي لاقى بسيف محمد ... فجاس به الأعداء عرض العساكر
وقال (أبو عبيدة) [4] : طلبوا من فيها كما يجوس الأخبار، وقال القتيبي: عاثوا وأفسدوا، وقال ابن جرير [5] : طافوا بين الديار يطلبونهم ذاهبين وجائين، فجمع التأويلات.
وقرأ ابن عباس - رضي الله عنهما: (فحاسوا) [6] بالحاء، ومعناهما واحد.
(1) في"معاني القرآن"2/ 116.
(2) في (أ) : قتلوهم، وهذا سبق قلم.
(3) لم يذكر الفراء في"معاني القرآن"هذا الشعر ولا قائله، وإنما نسب الطبري هذا الشعر لحسان بن ثابت - رضي الله عنه - في"جامع البيان"15/ 28. وبحثت في"ديوان حسان بن ثابت - رضي الله عنه -"فلم أجد فيه هذا الشعر، فالله أعلم، والشاهد في البيت كلمة جاس بمعنى: قتل.
(4) في (أ) : أبو عبيد، والمثبت موافق لما في"زاد المسير"لابن الجوزي 5/ 9.
(5) في"جامع البيان"15/ 28 بعد بيان استعمال الجوس بمعنى القتل: وجائز أن يكون معناه فجاسوا خلال الديار فقتلوهم ذاهبين وجائين، فيصح التأويلان جميعًا. وقال الزجاج: طافوا خلال الديار ينظرون هل بقي أحد لم يقتلوه، والجوس: طلب الشيء باستقصاء."معاني القرآن"للزجاج 3/ 227.
(6) نسب عثمان بن جني هذِه القراءة إلى أبي السمال، ولم يذكر ابن عباس - رضي الله عنهما -، وانظر"المحتسب"2/ 15. وقال ابن حيان: وقرأ أبو السمال وطلحة فحاسوا بالحاء المهملة."البحر المحيط"6/ 9.