فهرس الكتاب

الصفحة 8651 من 16476

واختار أبو عبيد وأبو حاتم قراءة العامة، قال أبو عبيد: إنما اخترنا هذِه القراءة؛ لأن المعاني الثلاثة يجتمع فيها معنى الأمر، والإمارة والكثرة، {مُتْرَفِيهَا} أي: منعّميها وأغنياءها ورؤساءها.

{فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ} فوجب عليها [1] العذاب {فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} فخربناها تخريبا، وأهلكنا من فيها إهلاكًا، والدمار والتبار والبوار: الهلاك (بمعنى واحد) [2] .

روى معمر عن الزهري قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا على زينب رضي الله عنها وهو يقول:"لا إله إلا الله، وبل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا"وحلق إبهامه والتي تليها، قالت زينب رضي الله عنها: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:"نعم، إذا كثر الخبث" [3] .

= وقال عثمان بن جني: وكان أبو علي يستحسن قول الكسائي في قول الله تعالى {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} [الكهف: 71] أي كثيرًا، وقد قالوا أيضًا: أمرها الله، مقصورًا خفيفًا بوزن عمرها، فالأمر من (أمر) وهي مجاورة للفظ (عمر) ومساوقة لمعناها؛ لأن الكثرة أقرب شيء إلى العمارة، وما أكثر وأظهر هذا المذهب في هذِه اللغة!"المحتسب"2/ 16 - 17.

(1) في (أ) : عليهم.

(2) من (أ) .

(3) هكذا أخرج الطبري هذا الحديث عن الزهري مرسلًا في"جامع البيان"15/ 56، وتبعه المصنف، مع أنه مسند إلى زينب رضي الله عنها في جامع معمر،"تفسير القرآن العظيم"لعبد الرزاق، كما سبق وهو متفق عليه، أخرجاه في كتاب الفتن، بعدة طرق إلى ابن شهاب -الزهري- عن عروة بن الزبير أن زينب بنت أبي سلمة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت