قال ابن إسحاق: خرج خليل الله إبراهيم -عليه السلام- من كوثى [1] من أرض العراق مهاجرًا إلى ربه، وخرج معه لوط وسارة كما قال الله -عز وجل-: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} [2] فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه حتى نزل حران، فمكث بها [3] ما شاء الله أن يمكث ثم خرج منها مهاجرًا حتى قدم مصر [4] ثم خرج من مصر إلى الشام فنزل السبع من أرض فلسطين وهي برية [5] الشام [6] .
ونزل لوط -عليه السلام- بالمؤتفكة [7] وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة أو أقرب من ذلك، فبعثه الله -عز وجل- نبيًا فذلك قوله: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) } يعني: الشام، وبركتها أن منها بعث
(1) كوثى: بضم أوله وبالثاء المثلثة، مقصور، على وزن فعلى، وهي المدينة التي ولد فيها إبراهيم -عليه السلام- بالعراق، وهي كوثى ربا.
انظر:"معجم ما استعجم"للبكري 4/ 1138،"مراصد الاطلاع"للبغدادي 3/ 1185.
(2) العنكبوت: 26.
(3) في (ب) : فيها.
(4) ساقطة من (ب) .
(5) في الأصل: تربة.
(6) السبع: هي قرية عمرو بن العاص من فلسطين بالشام.
انظر:"معجم ما استعجم"للبكري 3/ 717،"مراصد الاطلاع"للبغدادي 2/ 690.
(7) المؤتفكة: هي مدينة بالقرب من سلمية الشام، انقلبت بأهلها فلم يسلم مهما إلا مائة نفس خرجوا منها فبنوا لهم مائة بيت، وسميت حوزتهم التي بنوا فيها منازلهم سلمية.
انظر:"مراصد الاطلاع"للبغدادي 3/ 1329.