وتم الكلام عند قوله: {وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [1] ، ثم قال: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} أي: غطاء وحجاب، فلا يرون الحق، ومنه غاشية السرج [2] .
وقرأ المفضل بن محمد الضبي [3] عن عاصم [4] : (غشاوة) بالنصب، كأنه أضمر له فعلًا؛ أي: [5] وجعل على أبصارهم غشاوة، أو حمله على الختم. أي: وختم على قلوبهم غشاوةً، يدل عليه قوله في الجاثية: {وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} [6] [7] .
وقرأ الحسن: (غُشاوة) بضم الغين [8] .
(1) "القطع والائتناف"للنحاس (ص 116) ،"مجاز القرآن"لأبي عبيد 1/ 31،"جامع البيان"للطبري 1/ 113.
(2) "مفردات ألفاظ القرآن"للراغب الأصبهاني (ص 607) .
(3) المفضَّل بن محمد الضبي، الكوفيِّ المقرئ، أبو محمد، كان من جلة أصحاب عاصم بن بهدلة، قرأ عليه، وتصدر للإقراء. وهو صاحب"المفضليَّات"المشهورة، توفي سنة (168 هـ) .
"معرفة القراء الكبار"للذهبي 1/ 131،"غاية النهاية"لابن الجزري 2/ 307.
(4) ساقط في (ش) ، (ف) ، (ت) .
(5) العبارة في النسخ الأخرى فيها تقديم وتأخير، كالتالي: كأنه أضمر له فعلًا، أو حمله على الختم، أي: وختم على أبصارهم غشاوة، يدل عليه قوله تعالى: {وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} ، وليس فيها: (في الجاثية) ، وفي (ت) : غشاوة وحجابًا.
(6) الآية 23.
(7) "السبعة"لابن مجاهد (ص 139) ،"الحجة"لابن خالويه (ص 67) .
(8) "مختصر في شواذ القرآن"لابن خالويه (ص 2) ،"القراءات الشاذة"لعبد الفتاح القاضي (ص 27) ،"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي 1/ 377.