ودليله أن رجلًا قال: يَا نبيء الله فقال:"لست بنبيء الله، ولكني نبيُّ الله" [1] .
وفيه وجه آخر: قال الكسائي: النَّبِيّ بغير الهمزة: الطريق [2] ، فسمي الرسول نبيًّا؛ لاهتداء الخلق به، قال الشَّاعر:
لأَصْبَحَ رَتْمًا دُقَاقَ الحَصَى ... مكانَ النَّبيَّ مِن الكاثِبِ [3]
= 12/ 286، 14/ 376. والأسَرُّ: البعير الذي في كِرْكِرَته دَبْرَةٌ. قاله ابن منظور.
والشاهد قوله: (لنابٍ) أي: مرتفع.
(1) أخرجه الحاكم في"المستدرك"2/ 231 كتاب التفسير عن أبي ذر قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يَا نبيء الله قال:"لست بنبيء الله، ولكنني نبي الله"صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي فقال: منكر لم يصح.
وأخرجه ابن عدي في"الكامل"2/ 436 عن حمران بن أعين: أنَّ رجلًا من أهل البادية أتى النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: السلام عليك يَا نبيء الله، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم:"لست نبيء الله، ولكنني نبي الله". وإسناده ضعيف.
حمران بن أعين: هو الكُوفيّ، ضعيف، رُمي بالرفض كما في"تقريب التهذيب"لابن حجر (1522) .
(2) "جامع البيان"للطبري 1/ 317،"تهذيب اللغة"للأزهري 15/ 486 (نبا) ،"البسيط"للواحدي (986) ، وانظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 1/ 367.
(3) البيت لأوس بن حجر، ترجمته في"الشعر والشعراء"لابن قتيبة (ص 114) .
وورد البيت في"ديوان أوس" (ص 11) ،"تهذيب اللغة"للأزهري 10/ 184 (كثب) ،"الصحاح"للجوهري 6/ 2501 (نبا) ،"معجم مقاييس اللغة"لابن فارس 5/ 163 (كثب) ،"البسيط"للواحدي (981) ،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 1/ 367،"الدر المصون"للسمين الحلبي 1/ 402 وغيرها.
و (الرتْم) : الدق والكسر، والكاثب: الرمل المجتمع، والنبي هنا: المكان المرتفع، وهو الشاهد.