فهرس الكتاب

الصفحة 14838 من 16476

وروى ليث عن مجاهد {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} ، قال: من منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السموات بمقدار خمسين ألف سنة، ويوم {كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [1] يعني بذلك نزول الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد فذلك مقدار ألف سنة، لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمس مائة عام [2] .

(1) السجدة: 5.

(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب"الأهوال" (ص 182) (164) ، والطبري في"جامع البيان"29/ 71، وذكره البغوي في"معالم التنزيل"8/ 220.

وهذِه الآية التي في المعارج: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) } وقوله تعالى في سورة الحج: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [آية: 47] مع قوله تعالى في سورة السجدة: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) } [السجدة: 5] .

فهذان الموضعان قد يوهم ظاهرهما التعارض، وقد جمع العلماء بينهما بوجهين:

الأول: ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إن يوم الألف في سورة الحج هو أحد الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض، ويوم الألف في سورة السجدة هو: مقدار سير الأمر وعروجه إليه تعالى، ويوم الخمسين ألف هو يوم القيامة.

الثاني: أن المراد بجميعها يوم القيامة، وأن الاختلاف باعتبار حال المؤمن والكافر. ويدل لهذا قوله تعالى: {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) } [المدثر: 9 - 10] .

وروى أبو عبيد في"فضائل القرآن" (ص 376) ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنَّه سئل عنهما فقال: هما يومان ذكرهما الله تعالى في كتابه الله أعلم بهما، ما أدري =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت