فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 16476

وقال الحسن: إن الكافرين عبدوا الله عز وجل بالواسطة، وذلك قولهم للأصنام: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [1] وقولهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [2] ، والمؤمنون يعبدونه بلا واسطة؛ لذلك قال عز من قائل: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [3] .

قال سعيد بن جبير: إن الله عز وجل يأمر من أحرق نفسه في الدنيا على رؤية الأصنام أن يدخلوا جهنم مع أصنامهم، فيأبون لعلمهم أن عذاب جهنم على الدوام، ثم يقول للمؤمنين بين أيدي الكافرين: إن كنتم أحبائي فادخلوا جهنم، فيقتحم المؤمنون النار، وينادي مناد من تحت العرش: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [4] .

وقيل: لأن [5] حب المشركين لأوثانهم مشترك؛ لأنهم يحبون الأنداد الكثيرة، وحب المؤمنين لربهم غير مشترك؛ لأنهم يحبون ربًا واحدًا.

وقيل: لأن حبهم هوائي، وحب المؤمنين عقلي.

وقيل: لأن حبهم الأصنام [6] بالتقليد، وحب المؤمنين الله [7] عز وجل

(1) يونس: 18.

(2) الزمر: 3.

(3) "تفسير الحسن البصري"1/ 94.

(4) ذكره البغوي في"معالم التنزيل"1/ 36.

(5) في (ت) : إن.

(6) في النسخ الأخرى: للأصنام، والمثبت من (س) .

(7) في (ج) : لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت