فهرس الكتاب

الصفحة 3791 من 16476

ودليل هذا التأويل قوله عز وجل: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} ثم قال: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} الآية [1] ، ثم قال: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ} : يعني: وللذين، ثم قال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} : ثم أخبر عنهم أنهم يقولون: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا} الآية.

ولا شك أن قوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} : عطف على قوله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ} وأنهم مشاركون للفقراء المهاجرين والأنصار في الفيء {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا} : من صلة: {الَّذِينَ جَاءُوا} فمعنى الآية: والذين جاؤوا من بعدهم -وهم مع أستحقاقهم الفيء- {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا} أي: قائلين: على الحال، وكذلك ها هنا.

قوله تعالى: {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} : من صفة الراسخين، أي: وهم مع ذلك يقولون: {آمَنَّا بِهِ} : أي: قائلين ذلك؛ على الحال. وإن شئت أضمرت في {يَقُولُونَ} واوًا ناسقة، أي: ويقولون: آمنا به.

ومما يؤكد هذا القول أن الله تعالى لم ينزل كتابه إلَّا لينتفع به عبادُه؛ ويدل به على المعنى الذي أراده فقال (عز من قائل) [2] : {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [3] ، وقال تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) } [4] والمبين: الظاهر، وقال تعالى: {بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ} [5] فوصف

(1) الحشر: 6 - 7.

(2) من (س) ، (ن) .

(3) ص: 29.

(4) الشعراء: 195.

(5) الأعراف: 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت