فهرس الكتاب

الصفحة 4306 من 16476

ودليل الشافعيّ وأصحابه ما روي عن الزهريّ، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يتمسك على الراحلة، فهل يجزئ أن أحج عنه؟ قال:"نعم"قالت: هل ينفعه ذلك؟ ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان يجزئ"؟ ، قالت: نعم، قال:"فدين الله أحق" [1] .

فأوجب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الحج بطاعة ابنته إياه وبذلها نفسها له بأن تحجّ عنه، فإذا وجب ذلك بطاعة البنت له كان بأن تجب عليه بقدرته على المال الذي يستأجر به أولي.

فأما إن بذل له المال دون الاستطاعة، فالصحيح أن لا يلزمه قبوله والحج به عن نفسه، ولا يصير ببذل المال له مستطيعًا [2] .

فأما من به مرض يرجى زواله: كالبرسام [3] والحمى الشديدة

= قدامة 3/ 177 - 180،"الأم"للشافعي 2/ 113،"الفتاوى"لابن تيمية 26/ 12 - 14،"الخرشي على مختصر سيدي خليل"2/ 285 - 287.

(1) التخريج:

سبق تخريجه.

وانظر:"السنن الكبرى"للبيهقيّ 5/ 179.

(2) انظر:"المجموع"للنووي 7/ 75،"المهذّب"للشيرازي 2/ 674.

(3) البرسام: ورم حار يعرض للحاجب الذي بين الكبد والأمعاء.

انظر:"تاج العروس"للزبيدي 16/ 48،"شمس العلوم"لنشوان بن سعيد الحميري 1/ 497 (برسم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت