مسعود، واختيار أبي عبيد [1] .
فمن قرأ: {قَاتَلَ} ، فلقوله: {فَمَا وَهَنُوا} الآية، ويستحيل وصفهم بأنهم لم يهنوا بعدما قتلوا، ولقول سعيد بن جبير [2] : ما سمعنا أن نبيًّا قط قتل في القتال.
قال أبو عبيد: إن الله تعالى إذا حمد من قاتل كان من قُتل داخلًا فيه، وإذا حمد من قُتل خاصة لم يدخل فيه غيرهم، فقاتل أعم [3] ، ومن قرأ: {قُتِلَ} ، فله ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون القتل واقعًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده وحينئذ يكون تمام الكلام عند قوله: {قُتِلَ} ، ويكون في الآية إضمار معناه [4] : ومعه ربيون كثير، كما تقول: قُتل الأمير معه جيش عظيم، أي: ومعه جيش عظيم، وتقول: خرجت معي تجارة، أي: ومعي.
والوجه الثاني: أن يكون القتل نال النبي ومن معه من المؤمنين، ويكون وجه الكلام: قتل بعض من كان معه، تقول العرب: قتلنا بني
(1) في"جامع البيان"للطبري 4/ 116 قراءة الحجاز والكوفة، وفي"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 4/ 23: ابن عامر وابن مسعود.
وانظر:"المحتسب"لابن جني 1/ 173،"التبيان"للعكبري 1/ 152 - 153،"المحرر الوجيز"لابن عطية 3/ 357.
(2) انظر قوله في"المحرر الوجيز"لابن عطية 3/ 358، وزاد عن الحسن.
(3) في"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 4/ 230 عن أبي عبيد مثله.
وانظر:"الكشاف"للزمخشري 1/ 638.
(4) الزيادة من (س) ، (ن) .