وقال آخرون: الخطاب للمؤمنين الذين (أخبر عنهم) [1] ، ومعنى الآية: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ} ، ليذركم يا معشر المؤمنين على ما أنتم عليه من التباس المؤمن بالمنافق حتَّى يميز الخبيث من الطيب.
وعلى هذا القول هو خطاب التلوين، رجع من الخبر إلى الخطاب كقوله تعالى: {وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} [2] وكقول الشاعر [3] :
يا ويح نفسي كان جلدة خالد ... وبياض وجهك للتراب الأعفر [4]
وهذا [5] قول أكثر أهل المعاني [6] .
واللام في قوله: {لِيَذَرَ} لام الجحد، وهي في تأويل كي،
= بهذِه الآية هو المنافق؛ لأن الآيات قبلها في ذكر المنافقين، وهذِه في سياقتها، انتهى بتصرف.
وانظر:"الوسيط"للواحدي 1/ 525.
(1) مطموس في الأصل، والمثبت من (س) ، (ن) .
(2) يونس: 22.
وانظر:"الكشاف"للزمخشري 1/ 445.
(3) أبو كبير الهذليّ كما ذكر أبو حيان في"البحر المحيط"1/ 142 وقد لصحف إلى كثير، فلينظر، وهو شاعر صحابيّ اشتهر بكنيته، واسمه: عامر بن الحليس.
انظر:"الشعر والشعراء"لابن قتيبة 2/ 561"الإصابة"لابن حجر 7/ 284.
(4) انظر"ديوان الهذليين"2/ 101،"الأمالي"لابن الشجري 1/ 177، وفيها: يا لهف نفسي.
(5) في الأصل: هل. والمثبت من (س) ، (ن) .
(6) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 492،"معاني القرآن"للفراء 1/ 248،"الوسيط"للواحدي 1/ 526.