على مكني (مخفوض) [1] ، إلَّا أن يعيدوا الخافض، فيقولون: مررت به وبزيد، وينصبون، كقول الشاعر:
يا قوم ما لي وأبا ذؤيب .. [2]
إلَّا أنَّه جائز مع قلته، وقد ورد في الشعر، كما قال الشاعر:
فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجبِ [3]
(1) من (ت) .
(2) البيت في (ت) : ألا يا قوم .. ، ولم أجده فيما بين يدي من المصادر.
(3) هذا البيت من شواهد سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها، أورده في"الكتاب"2/ 383، والشاهد فيه هو قوله: فما بك والأيام؛ حيث عطف (الأيام) على محل الكاف المجرورة بالباء محلًا من غير إعادة الجار، وهذه المسألة -وهي عطف الظاهر على ضمير مجرور من دون إعادة الجار- لا يجيزها أكثر النحاة، لأن الجار والضمير المجرور كالشيء الواحد، فإذا عطف بدون الجار فكأنه عطف على بعض الكلمة، وما ورد من الشعر خلاف ذلك فهو ضرورة، وجعلوا قراءة حمزة هذه لحنًا وخطأ، وردوها، مع تواترها وصحتها.
ومن الذين ردوها:
الفراء في"معاني القرآن"1/ 252، والزجاج في"معاني القرآن"2/ 6 حيث جعل هذه القراءة خطأ في العربية، وخطأ في الدين.
واستحسن الأخفش في"معاني القرآن"1/ 430 قراءة النصب. ومال مكي في"الكشف عن وجوه القراءات"1/ 375 - 376 إلى تضعيف قراءة حمزة، وكذلك الطبري في"جامع البيان"4/ 228، وذكر أنَّه لا يستجيز قراءة الخفض، واختاره ابن عطية في"المحرر الوجيز"3/ 484، والزمخشري في"الكشاف"1/ 493. والصواب في هذه المسألة أنَّه لا يحل أبدًا رد قراءة متواترة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لمجرد أنها خالفت قاعدة من قواعد النحاة المصطلح عليها بينهم، بل الواجب أن يحتج لقواعد النحو بالقرآن وقراءاته المتواترة، لا أن نردها، ونشنع على من يقرأ بها، =