فهرس الكتاب

الصفحة 4866 من 16476

وأنشد الفراء [1] لبعض الأنصار:

نعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانفُ [2]

= خاصة وأن حمزة من القراء الكبار، المشهود لهم بالتحقيق والإتقان والتقوى، وقد أخبر عن نفسه أنَّه ما قرأ حرفًا إلَّا بأثر، كما سبق في ترجمته، وقد دافع عن قراءة حمزة وأثبتها جمع كبير من العلماء، منهم ابن خالويه في كتابه"إعراب القراءات السبع"1/ 128، والرازي في"مفاتيح الغيب"9/ 163، وأبو حيان في"البحر المحيط"3/ 165 - 167 حيث شنع على من رد القراءة، والسمين الحلبي في"الدر المصون"3/ 554 - 555، والشيخ رشيد رضا في"المنار"4/ 333، وغيرهم.

وقد ذكر ابن مالك رحمه الله في"ألفيته"هذه المسألة، وما ذهب إليه جمهور النحاة، وإلزامهم غيرهم بما ذهبوا إليه، وأشار إلى أن ذلك ليس بلازم عنده، بل هو جائز لوروده نثرًا ونظمًا، فقال في"خلاصته"في باب عطف النسق:

وعود خافض لدى عطف على ... وليس عندي لازما إذ قد أتى

ضمير خفض لازما قد جعلا ... في النثر والنظم الصحيح مثبتا

انظر:"شرح الألفية"لابن عقيل 3/ 214، الأشموني 3/ 114.

(1) سقطت من (م) ، (ت) .

(2) انظر:"معاني القرآن"1/ 252. والبيت لمسكين الدارمي، وهو في"ديوانه" (ص 53) ، وانظر:"الحيوان"للجاحظ 6/ 494.

والسواري جمع سارية، وهي الأسطوانة، والغوط جمع غائط، وهو المطمئن من الأرض، والنفانف جمع نفنف، وهو الهواء بين شيئين، والبيت كناية عن طول قامتهم.

انظر:"لسان العرب"لابن منظور 14/ 377 (سرى) ، 7/ 364 (غوط) ، 9/ 383 (نفنف) .

والشاهد من البيت قوله: وما بينها والكعب؛ حيث عطف الظاهر على مضمر مجرور، ولم يعد الخافض، وذلك جائز نثرًا ونظمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت