وقال مقاتل والكلبي: نزلت في أم كجة، وقد مضت القصة.
وقال السدي: نزلت في عبد الرحمن [1] ، أخي حسان الشاعر، وذلك أنه مات، وترك امرأة، وخمس أخوات، فجاء الورثة فأخذوا ماله، ولم يعطوا امرأته شيئًا، فشكت ذلك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأنزل الله تعالى آية الميراث [2] .
قال ابن عباس: كانت المواريث للأولاد، وكانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ الله ذلك [3] ، وأنزل آية الميراث، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إن الله -عز وجل- لم يرض بملك مقرب، ولا نبي مرسل، حتى تولي قسم التركات، وأعطى كل ذي حق حقه، ألا فلا وصية لوارث" [4] .
(1) عبد الرحمن، أخو حسان، فقد ذكره ابن حجر في"الإصابة"6/ 268، ونقل كلام السدي السابق فيه، ثم قال: ولم أره لغيره، ولا ذكر أهل النسب لحسان أخًا اسمه عبد الرحمن.
(2) أخرجه الطبري في"جامع البيان"4/ 275، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"3/ 881.
(3) أخرج أثر ابن عباس: البخاري كتاب التفسير، باب قوله: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} (4578) ، والطبري في"جامع البيان"4/ 286، وفيهما: فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الانثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس مع الولد، وللزوج الشطر، والربع، وللزوجة الثمن، والربع.
(4) أخرجه الترمذي كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصيّة لوارث (2120) ، والبيهقي في"السنن الكبرى"6/ 244 من طريق إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن سليم عن أبي أمامة مرفوعًا ولفظه:"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث". وسنده قوي، كما قال الحافظ في"الدراية"2/ 290. =