فهرس الكتاب

الصفحة 5179 من 16476

ومصداق ذلك في كتاب الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} الآية، وإن كان عبدًا شقيًا، قالت الملائكة: إلهنا، فنيت حسناته، وبقيت سيئاته، وبقي طالبون كثير. فيقول الله عز وجل: خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته، ثم صكوا له صكًا إلى النَّار [1] .

فمعنى الآية على هذا، التأويل: أن الله لا يظلم مثقال ذرة للخصم على الخصم بأن يأخذ له منه، ولا يظلم مثقال ذرة تبقى للخصم، بل يثيبه عليها، ويضعفها له، فذلك قوله عز وجل: {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} ، قراءة العامة: {حَسَنَةً} بالنصب، على معنى: وإن تك زنة الذرة حسنة، وقرأها أهل الحجاز [2] رفعًا، بمعنى: وإن تقع حسنة، أو إن توجد حسنة.

قال المبرد: معناه: وإن تك حسنة باقية يضاعفها.

وقرأ الحسن: (نضاعفها) بالنُّون [3] ، الباقون بالياء، وهو الصحيح

(1) أخرجه الطبري في"جامع البيان"5/ 89 - 90، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"3/ 954.

قال ابن كثير -بعد أن ساق الأثر: ولبعض هذا الأثر شاهد في الحديث الصحيح. وقد تقدم ذكر ذلك.

(2) يريد أَبا جعفر، ونافعًا، وابن كثير.

انظر:"المبسوط في القراءات العشر"لابن مهران الأَصْبهانِيّ (ص 157) ،"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري 2/ 250.

وانظر: في توجيه القراءتين في"الكشف عن وجوه القراءات"لمكي 1/ 389.

(3) وهي قراءة شاذة ذكرها القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"5/ 195، وذكر ابن عطية في"المحرر الوجيز"2/ 54، والدمياطي في"إتحاف فضلاء البشر"1/ 512، وعبد الفتاح القاضي في"القراءات الشاذة" (ص 41) أن الحسن قرأ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت