فهرس الكتاب

الصفحة 5381 من 16476

فإن تعلقت الخوارج والمعتزلة بهذه الآية، وقالوا: إن المؤمن إذا قتل مؤمنًا متعمدًا يبقى في النار مؤبدًا؛ لأن الله تعالى قال: {خَالِدًا فِيهَا} ، يقال لهم: إن هذه الآية نزلت في كافر قتل مؤمنًا متعمدًا وقد ذكرنا القصة فيه، وسياق الآية [1] ، ورواية [2] المفسرين تدل عليه، على أنا إن سلمنا أنها نزلت في مؤمن قتل مؤمنًا متعمدًا فإنا نقول لهم: لم [3] قلتم إن الخلود هو التأبيد؟ ! خبرونا [4] عن قول الله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} [5] فما معنى الخلد ها هنا في الدنيا؟ أفتقولون: إنه أراد به التأبيد، والدنيا تزول وتفنى؟ ومثله قوله: {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} ، ومثله قوله: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) } [6] إنما يعني: في الدنيا، أفتقولون: إنه أراد به التأبيد؟

فإن قالوا: لا. ولا بد منه، فيقال لهم: فقد ثبت أن معنى الخلود غير معنى التأبيد، وكذلك تقول العرب: لأخلدن فلانا في السجن. أفتقولون: إنه أراد به التأبيد، والسجن ينقطع ويفنى؟ وكذلك المسجون إما [7] أن يموت، أو يخرج منه [8] .

(1) بعدها في (ت) : يدل عليه.

(2) في (م) ، (ت) : وروايات.

(3) في (ت) : إذا.

(4) في (ت) : فأخبرونا.

(5) الأنبياء: 34.

(6) الهمزة: 3.

(7) في (م) : إنما.

(8) في (ت) : عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت