فهرس الكتاب

الصفحة 5382 من 16476

فإن قالوا: إن الله -عز وجل- لما قال: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} ، دل على كفره؛ لأن الله تعالى لا يغضب إلا على من كان كافرًا، أو خارجًا من الإيمان, قلنا: إن هذه الآية لا توجب عليه الغضب، لأن معناها: فجزاؤه جهنم، وجزاؤه أن يغضب [1] عليه، ويلعنه، وما ذكره الله (من شيء) [2] وجعله جزاء لشيء، فليس يكون ذلك واجبًا، كقوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [3] ، وكم من محارب لله ورسوله لم يحل به شيء من هذه المعاني إلى أن فارق الدنيا، وقال سبحانه: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [4] ولم يقل: أجزي بكل سيئة سيئة مثلها, ولو كان المعنيان في ذلك سواء، لم يكن إذًا لقوله: {وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [5] معنى، فكذلك هاهنا، ولو كان كذلك على معنى الوجوب، كان كقوله تعالى: {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} [6] ، ووجدنا في لغة العرب أنه [7] إذا قال القائل: جزاؤه كذا، ثم لم يجازه لم يكن كاذبًا، وإذا قال: أجزيه [8] ، ولم يفعل كان كاذبًا، فعلم أن بينهما

(1) بعدها في (ت) : الله.

(2) ما بين القوسين ساقط من (ت) .

(3) المائدة: 33.

(4) الشورى: 45.

(5) الشورى: 30.

(6) الأنبياء: 29.

(7) ساقطة من (ت) .

(8) بعدها في (ت) : كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت