وروى الزهري عن سعيد بن المسيب قال: أنزلت هذِه الآية في قتل أُبي بن خلف الجمحي، وذلك أنّه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعظم حائل وهو يفتّه فقال: يا محمد آلله يُحيي هذا وهو رميم؟ فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم: يُحييه الله ثمّ يميتك ثمّ يدخلك النار. فلمّا كان يوم بدر أسر ثمّ فدي، فلمّا افتدى قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن عندي فرسًا أَعلِفُها كل يوم فَرْقَ [1] ذرة لكي أقتلك عليها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بل أنا أقتلك إن شاء الله. فلمّا كان يوم أُحُد أقبل أُبيّ بن خلف يركض فرسه تلك حتّى دنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعترض له رجال من المسلمين ليقتلوه، وقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: استأخروا، فاستأخروا فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحربة في يده فرمى بها أُبي بن خلف، فكسر بالحربة ضلعًا من أضلاعه، فرجع أبي إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه وطفقوا يقولون: لا بأس، فقال أبي: والله لو كانت بالناس كلهم لقتلهم، ألم يقل إني أقتلك إن شاء الله، فانطلق به أصحابه ينعشونه حتّى مات ببعض الطريق، فدفنوه ففي ذلك أنزل الله عز وجل: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [2] .
(1) الفرق: بفتح الراء وسكونها مكيال يسع ثلاثة آصع، انظر:"عمدة القاري"10/ 8.
(2) [2302] الحكم على الأثر:
صحيح. قال الحاكم في"المستدرك"حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وقال أ. د. حكمت بن بشير في"الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور"2/ 390: وصححه الذهبي وابن الملقن. =