فهرس الكتاب

الصفحة 7500 من 16476

قال وهب: أغامت السماء غيمًا أسود هائلًا تدخّن دخانًا شديدًا، فهبط حتَّى غشي مدينتهم واسودّت سطوحهم، فلما رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك، فطلبوا نبيهم فلم يجدوه، فقذف الله في قلوبهم التوبة، فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابِّهم، ولبسوا المسوح، وأظهروا الإيمان والتوبة، وأخلصوا النية، وفرَّقوا بين كل والدة وولدها من الناس والأنعام، فحنّ بعضهم إلى بعض، وعلت أصواتها، واختلطت أصواته بأصواتهم، وحنينها بحنينهم، وعجُّوا وتضرعوا إلى الله سبحانه، وقالوا: آمنا بما جاء به يونس عليه السلام، فرحمهم ربهم، فاستجاب دعاءهم، وكشف عنهم العذاب بعد ما أظلّهم وتدلّى عليهم، وذلك يوم عاشوراء [1] .

قال ابن مسعود: بلغ من توبة أهل نينوى أن ترادّوا المظالم بينهم، حتَّى إن كان الرجل ليأتي الحَجَر وقد وضع عليه أساس بنيانه فيقتلعه فيردّه [2] .

وروى صالح المرّي [3] ، عن أبي عمران الجوني [4] ، عن أبي

= قتادة، عن ابن عباس: إنَّ العذاب كان هبط على قوم يونس حتَّى لم يكن بينهم وبينه إلا قدر ثلثي ميل، فلمّا دعوا كشف الله عنهم.

(1) انظر"تفسير مقاتل"2/ 250،"جامع البيان"للطبري 11/ 170 - 172،"تفسير القرآن العظيم"لابن أبي حاتم 6/ 1988،"معالم التنزيل"للبغوي 4/ 152.

(2) لم أجده.

(3) صالح بن بشير بن وادع. أبو بشر البصري، القاص الزاهد. ضعيف.

(4) عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي، ثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت