قال أبو زيد [1] : إنما هما ياءان، الأولى: للتنبيه، والثانية: للنداء، تقديره: أي يا، فأُدغمت وكُسرت الهمزة لسكون الياء.
وقال أبو عبيد: أصله: أوياك، فقُلبت الواو ياءً وأُدغمت، وأصلها من آوى يُؤوي إيواءً، كأن فيه معنى الانقطاع والفصل [2] .
وقرأ الفضل الرقاشي: (أيَّاكَ) بفتح الألف، وهي لغة [3] .
وإنما لم يقل: نعبدك؛ ليكون أفصح في العبارة وأحسن في الإشارة؛ لأنهم إذا قالوا: {إِيَّاكَ نَعبُدُ} كان نظرهم منه إلى العبادة لا من العبادة إليه.
وقوله تعالى: {ونَعبُدُ} : أي نوحّد ونخلص ونطيع ونخضع.
والعبادة: سياسة النفس على حمل [4] المشاقّ في الطاعة،
(1) أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير الأنصاري، البصري، الإمام، العلامة، النَّحوي، صاحب التصانيف. مات سنة (215 هـ) .
"معجم الأدباء"لياقوت 11/ 212،"إنباه الرواة"للقفطي 2/ 30،"سير أعلام النبلاء"للذهبي 9/ 494،"غاية النهاية"لابن الجزري 1/ 305.
(2) في (ت) : والقصد.
والمصنف ينقل كثيرًا عن أبي عبيد. ولا أجد هذِه النقول، فيبدو أنها في كتبه المفقودة التي روى المصنف بعضها في مقدمة الكتاب في رقم (80، 95 - 98) .
(3) قال العكبري: الجمهور على كسر الهمزة وتشديد الياء، وقُرئ شاذًّا بفتح الهمزة، والأشبه أن يكون لغة مسموعة.
"إملاء ما من به الرحمن"للعكبري 1/ 6. وانظر:"المحتسب"لابن جني 1/ 39،"مختصر في شواذ القرآن"لابن خالويه (ص 1) .
(4) في (ت) : جميع.