فهرس الكتاب

الصفحة 10013 من 27364

المؤلف: الدكتور محمود حمدي زقزوق

ينقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول: يتناول الأول منها نظرة تاريخية لنشأة الاستشراق وتطوره، ثم يدرج المؤلف إلى تفصيل موقف المستشرقين من الإسلام في الفصل الثاني، أما الفصل الأخير فيوضح موقف المسلمين من الاستشراق.

المختصر المفيد للكتاب: يشكل الاستشراق الجذور الحقيقية التي كانت ولا تزال تقدم المدد للتنصير والاستعمار، وتغذي عملية الصراع الفكري في البلاد المستعمرة، وتشكل المناخ الملائم من أجل فرض السيطرة الاستعمارية على الشرق الإسلامي وإخضاع شعوبه، فالاستشراق هو المنجم والمصنع الفكري الذي يمد المنصَّرين والمستعمرين بالمواد يسوِّقونها في العالم الإسلامي لتحطيم عقيدته، وهدم عالم أفكاره، وقد جاء هذا الغزو الثقافي ثمرة لإخفاق الغزو العسكري وسقوطه، ولتربية جيل ما بعد الاستعمار .. لقد تطورت الوسائل وتعددت طرق المواجهة الثقافية الحديثة، ففي القارة الأمريكية وحدها حوالي تسعة آلاف مركز للبحوث والدراسات ، منها حوالي خمسين مركزاً مختصاً بالعالم الإسلامي، ووظيفة هذه المراكز تتبع ورصد كل ما يجري في العالم، ثم دراسته وتحليله مقارناً مع أصوله التاريخية ومنابعه العقائدية، ثم مناقشة ذلك مع صانعي القرار السياسي، ومن ثم تُبنى على أساس ذلك الخطط والاستراتيجيات، وتحدد وسائل التنفيذ. لقد أصبح كل شيء خاضعاً للدراسة والتحليل، ولعل المختبرات التي تخضع لها القضايا الفكرية والدراسات الإنسانية أصبحت توازي تلك المختبرات التي تخضع لها العلوم التجريبية، إن لم تكن أكثر دقة حيث لا مجال للكسالى والنيام والعاجزين الأغبياء في عالم المجدين الأذكياء. لقد اكتفينا بمواقف لرفض والإدانة للاستشراق

والتنصير، اكتفينا بالانتصار العاطفي للإسلام، وخطبنا كثيراً ولا نزال في التحذير من الغارة على العالم الإسلامي القادمة من الشرق والغرب دون أن تكون عندنا القدرة على إنضاج بحث في هذا الموضوع، أو إيجاد وسيلة صحيحة في المواجهة، أو تحقيق البديل الصحيح للسيل الفكري والغزو الثقافي من هناك.. إلا من رحم الله من جهود فردية لا تفي بالغرض، فإذا كنَّا لا نزال في مرحلة العجز عن تمثل تراثنا بشكل صحيح حيث يحاول بعضنا الوقوف أمامه للتبرك والمفاخرة دون أن تكون لدية القدرة على العودة من خلاله إلى أصولنا الثقافية المتمثلة في الكتاب والسنة، ويحاول آخرون القفز من فوقه ضاربين بعرض الحائط فُهوم علماء وجهود أجيال، بدعوى التناول المباشر، دون امتلاك القدرة على ذلك، فكيف يمكننا ، وهذا واقعنا وموقعنا، أن نواجه معركة الصراع الفكري، ونقدم فيها شيئاً؛ وإذا كان الكثير منا ما يزال يعيش على مائدة المستشرقين لفقر المكتبة الإسلامية للكثير من الموضوعات التي سُبقنا إليها، وإذا كانت مناهج النقد والتحليل، وقواعد التحقيق، ووسائل قراءة المخطوطات من وضعهم، كما أن الكثير من المخطوطات الإسلامية لم تر النور إلا بجهودهم على ما فيها ، فأنّى لنا الانتصار في معركة المواجهة العقائدية ؟ ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت