عبد الرحمن بن صالح السديس
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ؛ ليظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون ، وصلى الله وسلم على من بعثه الله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.
أما بعد:
فقد اطلعت على المقال الذي كتبه الدكتور حمزة بن قبلان المزيني في جريدة الوطن في عددها (1763) الصادر في يوم الخميس الموافق 22/6/1426هـ
تعليقا على البيان الذي أصدره عدد من العلماء ، وطلبة العلم في بلدنا العزيز ، ورأيتُ الدكتور ـ هداه الله ـ متعاليا في رده ، جريئا على الكلام فيما لا يحسن ، معجبا برأيه ، قد تجاوز الحدود في رد أمور الشرع ، ولمز حملته ، واتهامهم بما هم منه براء ، واقعا في أقبح مما عاب عليهم ؛ فرأيت أنه من المفيد كشف بعض ما احتوى عليه مقاله ، وإلقاء الضوء على شيء من حاله ، ومحله من العلم = ليرى مَن اغتر به شيئا من أمره ، وليهلك من هلك عن بينة .
* صدّر الدكتور حمزة مقاله بمحاولة الطعن ، واللمز على أصحاب البيان بأنهم يبجلون أنفسهم بكتابة فضيلة الشيخ ، و فضيلة الشيخ الدكتور ..الخ
قلت: لا يخفى على الدكتور ، ولا القارئ أن تلك العبارة لم يكتبها الموقعون أنفسهم ، وإنما يحصل الاتفاق الإجمالي على البيان ، ويقوم من قام بتنسيق البيان بوضع أسمائهم ، ووظائفهم ، وما يستحقونه من ألقاب .. وليس في هذا تزكية للنفس .
وبما أن العلم دين ، والناس لا تقبله من غير أهله جرى ذكر هذه الأوصاف المستحقة لهم ليعرف الناس ممن صدر هذا البيان و"قد علم كل أناس مشربهم".
وحاول الدكتور أن يظهر شيئا من التقدير لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الله الجبرين ، وأنه يشك أنه يرضى بمثل تلك التزكية .. إلا أن هذا التقدير الغريب اختفى لما بدأ الموضوع ، وبدأ اللمز والهمز لكتاب البيان ، وتجهيلهم ، ورميهم بالتقليد .. وغيره !
* لابد من التفريق بين رأي فقهي (لعالم فقيه) ـ وليس لغيره ـ اجتهد فرأى جواز قيادة المرأة للسيارة ، وبين رأي عامي يهذي بما لايدري ، أو شهواني يتباكى على أيام كادت أن تجمعه بالمرأة القاعة الواحدة ! قد سخر قلمه ، وجهده ليرى المرأة متبرجة سافرة .
ولا يخفى أن الكلام في البيان منصبا على النوع الأخير ، وهذا التفريق الواضح تجاهله الدكتور حمزة ، وجعل الكلام منصبا على قسم واحد = ليستدر عطف القارئ ، ويتهم هؤلاء المشايخ بتلك التهم.. ولا يخفى أن هذا تلاعب بالكلام ، وخروج عن حد الإنصاف .
* طغى على مقال الدكتور التهويل ، والاتهام .. ، وانظر هذا المقطع من كلامه:
كيف يجرؤ الموقعون على البيان على وصف بعض مواطنيهم السعوديين، وغيرهم من المسلمين الذين لا يرون رأيهم، بـ"الإفساد"و"الإلحاد"؟ و"النفاق"؟ أيستحق الأمر هذا الشطط كله؟ وتشهد هذه الجرأة على أن البيان قد تجاوز حدود التعبير"السلمي"عن الرأي إلى الوقوع في أشد المحذورات وهو التكفير أو ما يؤول إلى التكفير.اهـ
قلت: على هذا الكلام عدة مآخذ:
أولها: انتزاع هذه العبارات عن السياق التي ذكرت فيه مشوش على فهم معناها الذي سيقت لأجله ، فإنزالها على المخالف للرأي الفقهي كذب على البيان ، وكاتبيه .
ثانيها: استغرب في رد الدكتور استخدام وصف (مواطنيهم السعوديين) فهل يرى الدكتور أن المواطنة السعودية تزكية لحامليها ، وأنه لا يوجد مواطن سعودي مفسد ، ولا مجرم ؟!
ثالثها: وصف الدكتور حمزة التكفير أو ما يؤول إليه بأنه (أشد المحذورات) لا يخلو من أمرين:
1-إما أن يكون الدكتور يعلم أن التكفير أو ما يؤول إليه = ليس بأشد المحذورات ، ومع ذلك يستخدم هذا اللفظ ! فيكون في التعبير: كذب ، وتهويل.
2-وإما أن يكون لا يعلم ! فيكون هذا الدكتور جاهلا بمراتب الذنوب ، وعدم معرفته بأبسط أمور التوحيد .
* قال الدكتور: وإذا كان هذا هو خطاب"العلماء وطلبة العلم"فكيف نلوم الشباب الأغرار الذين يتتلمذون عليه فيصل بهم الأمر إلى أنواع ودرجات أخرى من التطرف الذي يمكن أن يَنتج عنه ما نشهده الآن من انتهاك لأمن الوطن وسفك الدماء المعصومة؟ اهـ
قلت: لما عجز الدكتور عن الرد العلمي جاءت محاولة الاستعداء الساذجة على الموقعين بمثل هذا الكلام .
وجهود هؤلاء الفضلاء الموقعين على البيان في نشر الخير ، والوسطية ، والعلم النافع ، لا تخفى ، وهؤلاء الفضلاء ، وغيرهم من أهل العلم هم أول من قام ضد الأفكار المنحرفة من طرفي التطرف في هذا البلد .
* قال الدكتور: ويقوم البيان في حقيقته على مفهوم"الفرقة الناجية"التي يوحي هؤلاء بأنهم يمثلونها. فمع أن الرأي المخالف لما يرونه في مسألة قيادة المرأة للسيارة يراه عدد كبير لا يستهان به من علماء المسلمين في الوقت الحاضر خارج المملكة، وفي المملكة كذلك، إلا أن الموقعين على البيان يرون أنهم هم الوحيدون الذين على الحق أما الآخرون فضالون مضلون.اهـ