فهرس الكتاب

الصفحة 14042 من 27364

توطئة:

تنبه المستعمر الصليبي بعد طرده من ديار الإسلام إلى أهمية الإسلام وأثره في بقاء أهله أقوياء، وأنه هو قوتهم. فبدأوا غزواً فكرياً حاول هدم أسس الإسلام في نفوس المسلمين، وشنوا حملات مختلفة في جميع الميادين. ومنها محاربة اللغة العربية فهي لغة الإسلام ولغة القرآن وهي لغة رسول ا صلى الله عليه وسلم وحاولوا أولاً خلع رداء القدسية في هذه اللغة ليتمكنوا من تدميرها. واقرأ قول أحد أذنابهم يقول: إن اللغة العربية ليست ملكاً لرجال الدين يؤمنون وحدهم عليها ويقومون وحدهم دونها، ولكنها ملك للذين يتكلمون جميعاً، وكل فرد من هؤلاء الناس حر في أن يتصرف في هذه اللغة تصرف المالك (1) .

وكانت أول المحاولات لتدمير لغة القرآن هي الدعوة إلى اتخاذ العامية بديلاً لها. لكي ينقطع اتصال المسلم مع دينه وكتابه وسنة رسول صلى الله عليه وسلم وتراثه المجيد.

تاريخ الدعوة إلى العامية:

نرى أوربا مقسمة إلى دول كثيرة لاتزيد مساحة اكبرها عن نصف مليون كم2، لكل بلد تاريخه ولغته وكذلك كادوا للمسلمين. فبعد تطبيق التقسيم السياسي حاولوا تطبيق التقسم اللغوي والتاريخي. فروجوا لهذه الدعوة وكان أول من دعا إلى ذلك المعجب بالغرب وإمام أول بعثة علمية إلى بلاد الغرب: رفاعة رافع الطهطاوي، قال في كتابه"أنوار توفيق الجليل من أخبار توثيق بني اسماعيل"الذي صدر عام 1868م:"إن اللغة المتداولة المسماة باللغة الدارجة، التي يقع بها التفاهم في المعاملات السائرة لامانع من أن يكون لها قواعد قريبة المأخذ.. وتصنف فيها كتب المنافع العمومية والمصالح البلدية" (2) .

وخرج علينا مندس من طلائع المستعمرين عاش في مصر، وعمل في دار الكتب، هو ولهلم سبيتا عام 1880م فقال: (3) وأخيراً سأجازف بالتصريح عن الأمل الذي راودني على الدوام طوال مدة جمع هذا الكتاب، وهو أمر يتعلق بمصر نفسها.. فكل من عاش فترة طويلة في بلاد تتكلم بالعربية يعرف إلى أي حد كبير تتأثر كل نواحي النشاط فيها بسبب اختلاف بين لغة الحديث والكتابة. وذلك في كتابه:"قواعد اللغة العامية في مصر". وأسرع صاحب المقتطف فارس نمر فقرظ هذه الدعوة، ودعا إلى تدريس العلوم وكتابتها باللغة التي يتكلم بها الناس (4) وذر قرن كارل فولرس فكتب كتاباً أسماه: اللهجة العامية في مصر (5) عام 1893م. وكان لولكوكس رأي مشابه بل وصفيق يقول في محاضرة له: إن مايعيق المصريين عن الاختراع هو كتابتهم بالفصحى.. وما أوقفني هذا الموقف إلا حبي لخدمة الإنسانية، ورغبتي في انتشار المعارف.ا هـ وأعلن في آخر محاضرته مسابقة للخطابة بالعامية، من تكون خطبته جيدة ناجحة فله أربع جنيهات (6) ومن العجب أن ولكوكس هذا كان يصدر مجلة اسمها الأزهر كان من خلالها ينفث سمومه ودعواته الهدامة. وخرج بعد ذلك نفر كثير من هؤلاء يدعون إلى كل مافيه هدم لأسس الإسلام في نفوس المسلمين. وكان منهم: سلدان ولمور الذي كتب عام 1901م كتاب:"العربية المحلية في مصر"قال فيه: ومن الحكمة أن تدع جانباً كل حكم خاطئ وجه إلى العامية، وأن نقبلها على أنها اللغة الوحيدة للبلاد. ا هـ (7) وأسرع فارس نمر يقرظ هذا الكتاب كعادته في كل مايريد المستعمر. وقد وضع ولمور كتاباً آخر عام 1910م أسماه:"لغة القاهرة مضمونه كسابقه".

وكذلك كان يعقوب صروف يدعو إلى نبذ الفصحى واتخاذ العامية لغة كتابة العلوم (8) ولم يكن هذا الوباء في مصر وحدها فهذا اسكندر معلوف اللبناني أنفق وقته في ضبط أحوال العامية وتقييد شواردها لاستخدامها في كتابه العلوم؛ لأنه وجد أسباب التخلص في التمسك بالفصحى (9) . ونحا ابنه عيسى نحوه حيث يقول (10) : إن اختلاف لغة الحديث عن لغة الكتابة هو أهم أسباب تخلفنا.. رغم أنه من الممكن اتخاذ أي لهجة عامية لغة للكتابة؛ لأنها ستكون أسهل على المتكلمين بالعربية كافة. ولي أمل بأن أرى الجرائد العربية وقد غيرت لغتها، وهذا أعده أعظم خطوة نحو النجاح وهو غاية أملي. أ هـ.

ومن العجب أن يكون هذا الداعي إلى العامية عضواً في مجمع اللغة العربية فمن وضعه عضواً؟! من المؤكد أنه المستعمر.

وفي العراق ينعق الشاعر جميل صادق الزهاوي قائلاً: (11) فتشت طويلاً عن أسباب انحطاط المسلمين فلم أجد غير سببين أولهما: الحجاب الذي عددت في مقالي الأول مضاره.. والثاني: هو كون المسلمين ولاسيما العرب منهم يكتبون بلغة غير التي يحكونها. أ هـ.

ونعود إلى مصر فنجد سلامة موسى يقول في كتابه"البلاغة العصرية": (12) إن الفصحى تبعثر وطنيتنا وتجعلها شائعة في القومية العربية. ويقول عن أستاذه أحمد لطفي السيد: وقام على أثره منشئ الوطنية المصرية الحديثة فأشار باستعمال اللغة العامية، وبين أن ما يشغل بال السير ولكوكس بل يقلقه هذه اللغة التي نكتبها ولا نتكلمها. أ هـ.

وأحمد لطفي السيد تولى رئاسة مجمع اللغة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت