فهرس الكتاب

الصفحة 6346 من 27364

رئيس المجلس الإسلامي بالسنغال:محنة مسلمي السنغال في ظل هيمنة الفرانكفونية

حوار: عبد الرحمن أبو عوف 27/11/1427

أكد الشيخ سيد غالي لو رئيس المجلس الوطني الإسلامي في السنغال أن مسلمي البلاد يواجهون أوضاعًا سياسية واجتماعية واقتصادية صعبة، بسبب سيطرة النزعة الفرانكفونية وهيمنة الموالين لها على مقدرات الشعب السنغالي، وهو ما يُعدّ خصمًا من رصيد المسلمين وأصحاب الثقافة العربية والإسلامية.

وتابع الشيخ غالي في حوار مع (الإسلام اليوم) أُجرى معه على هامش مشاركته في المؤتمر العالمي العاشر للندوة العالمية للشباب الإسلامي بالقاهرة:

بالتأكيد إن وجود رؤساء جمهورية مسلمين في السنغال لم يخفف من وطأة الواقع المرير الذي يعيشه المسلمون في السنغال؛ إذ إن ضيوف وواد من عرابي الفرانكفونية، والذين يفضلون ألاّ يكون للإسلام أدنى تأثير في حياة الشعب السنغالي، ناهيك عن أن عهدهما شهد سيطرة الفرانكفونيين على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في السنغال، ولفت رئيس المجلس الوطني الإسلامي إلى أن الثقافة العربية والإسلامية تواجه تحديات كبيرة في السنغال، فمن يمثلون هذه الثقافة لا يشغلون مناصب مرموقة، ولا يحصلون على وظائف في الدولة وتضربهم البطالة بعنف، في وقت يحصل غيرهم على أعلى المناصب، حتى ولو لم يكن لديهم كفاءة لشغل هذه المناصب.

وأوضح الشيخ غالي لو أن التآمر على الإسلام والعربية على الرغم من ضراوته لم يحقق ما كان يسعى إليه أرباب الفرانكفونية، فهناك إقبال غير مسبوق على تعلم العربية، وكذلك حفظ القرآن والدراسات الإسلامية، في تأكيد واضح على أن الهوية الإسلامية للسنغال تُبعث من جديد.

والتفاصيل الكاملة للحوار في السطور التالية:

في البداية هل تلقي لنا الضوء على أوضاع الشعب السنغالي المسلم؟

أولاً السنغال تُعدّ إحدى دول الغرب الإفريقي، حيث يشكل المسلمون 95 % من مجمل سكانها، البالغ أحد عشر مليوناً ؛ فيما يشمل الـ 5% الباقية مسيحيين كاثوليك، ووثنيين لا دينيين؛ وللسنغال ظروف خاصة لها، فعلى الرغم من الأغلبية الساحقة للمسلمين إلاّ أنهم يعانون اضطهادًا رهيبًا وغير مسبوق، ويتحمل مسئولية هذا الاضطهاد قوات الاحتلال الفرنسي التي أحكمت سيطرتها على بالسنغال لمدة ثلاثة قرون، خلفت وراءها بيئة ثقافية وسياسية واجتماعية طاردة للإسلام وداعمة للفرانكفونية ومن يسيرون في دربها.

ولك أن تستزيد من حجم المأساة فتعلم أن أي سنغالي حصل على أعلى الشهادات وحتى ولو كانت درجة الدكتوراه في اللغة العربية والثقافة الإسلامية لا يجد فرصة عمل إلاّ نادرًا ولا يتجاوز العمل في مدرسة، بعكس من يحمل حتى ولو مؤهلاً متوسطًا أو حتى تحت المتوسط في اللغة والثقافة الفرنسية؛ فتُفتح له الأبواب الموصدة.

وقد عزز الدستور السنغالي هذا الأمر بالتأكيد على أن الفرنسية هي اللغة الرسمية، من هنا فإن المسلم مضطهد ثقافيًا وسياسيًا؛ إذ يُمنع تأسيس الأحزاب على هوية إسلامية، فيما يُسمح بتأسيس أي أحزاب على أسس شيوعية أو فرانكفونية .

علمانية فرانكفونية

أليس مستغربًا ما تقوله في ظل اعتلاء مسلمين منصب الرئاسة في ربع قرن الأخير؟

هذا ما يزيد الطين بلة، فقد سبق عبده ضيوف وعبد الله واد الرئيس سنيجور الذي حكم البلاد عشرين عامًا وضع فيها أسس اختراق الفرانكفونية للمجتمع السنغالي، في أبشع صورة خصوصاً أنه كاثوليكي متعصب جدًا، ولم يختلف الأمر مع عبده ضيوف وواد، فالاثنان على الرغم من أنهما مسلمان غير أنهما علمانيا النزعة، فرانكفونيا الهوى، إضافة إلى أنهما متزوجان من زوجات مسيحيات وهاتان الزوجتان ليستا ككل الزوجات، فهن الدجاجة التي تلعب دور الديك وتسيطران سيطرة تامة على الحياة السياسية من اختيار الوزراء وكبار المسؤولين بشكل كرّس سيطرة الهوية المسيحية والفكر الفرانكفوني.

ما حجم تجذّر الفرانكفونية وهيمنتها في المجتمع السنغالي؟

عرابو الفرانكفونية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقية أربعة يأتي على رأسهم سنجور والحبيب بورقيبة وشارل حلو، خصوصاً جامبي وتسنجور الذي استحوذ على مكانة رفيعة لدى الفرانكفونيين الذين أنشؤوا جامعة باسمه في الإسكندرية، وليس باسم كندي أو فرنسي، من ثم فإن الفرانكفونية اخترقت مجتمعنا بشكل رهيب وغير مسبوق، فالمحلات أسماؤها فرنسية والشوارع ووسائل الإعلام؛ لدرجة أنك حين تتجول في العاصمة دكار فتتخيل أنك في باريس أو مارسيليا.

هذا الانتشار الرهيب .. هل امتد إلى التعليم ومؤسساته؟

التعليم من أشد المجالات تأثرًا بالفرانكفونية ، حيث ينتشر في السنغال التعليم الملائكي أو العلماني ، ويشمل جميع المدارس الحكومية والخاصة، الذي تلعب فيه الفرنسية الدور الأكبر، وهو التعليم المعترف به لدى الدولة، أما التعليم الديني الإسلامي فلا تعترف به الدولة، ولا يُقدم له أي دعم، مستندين إلى أن الدستور ينص على أن السنغال دولة علمانية.

ثورة وغضب

ما موقف المسلمين من هذا التغييب الحكومي غير المسوّغ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت