فهرس الكتاب

الصفحة 26032 من 27364

قادة الصليبيين واليهود المعتدون على المسلمين في عقر دارهم، موغلون في الخداع والمكر والاحتيال، ومطبوعون على الكذب وخلف الوعد ونقض العهد، وما من شك أن غالب أتباع هؤلاء القادة يجرون وراءهم ويدعمونهم في تدابيرهم وأعمالهم بنفوسهم وأموالهم وما يملكون من قوة صناعية وتجارية وغيرها...

وعندما نصف هؤلاء المعتدين بهذه الصفات، نستحضر من كتاب الله ما يثبت ذلك وغيره عليهم، وبخاصة اليهود، فهم كذبوا على الله وحرفوا كتبه، وقتلوا أنبياءه ورسله، ونقضوا ما عاهدوا الله عليه:

?فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَاتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (80) ? [البقرة]

?أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (87) وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ? [البقرة (88) ]

?أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ? [البقرة (100) ]

?وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ? [الأنعام (91) ]

وعلى الذين عندهم شك في ذلك أو تضيق صدورهم بالرجوع إلى كتاب الله، لمعرفة أعداء هذه الأمة وصفاتهم السيئة التي لازمتهم منذ فجر تاريخهم، وبها عاملوا ربهم وأنبياءهم، فليقرءوا ذلك في تاريخهم الغابر وواقعهم الحاضر، ومعاشرتهم لجميع الأمم في جميع العصور.

والذي يهمنا في ذلك هو معاشرة اليهود والصليبيين لأمتنا الإسلامية، من يوم بعث الله تعالى رسوله وأنزل كتابه رحمة للعالمين...

فقد نقضت قبائل اليهود واحدة تلو الأخرى، عهودها ومواثيقها التي عقدها معهم الرسو صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهمَّ بعضهم باغتياله، ووضع له بعضهم السم في طعامه، وألبوا عليه المشركين في الجزيرة العربية، وسلطوا من والاهم من المنافقين على التجسس عليه وعلى أصحابه، وسعوا بكل ما أوتوا من جهد وحيلة، في إيجاد الفرقة والتصدع بين المسلمين في كل القرون.

ونحن إذ نبين ذلك لا ننسى التفريق الذي نزل به القرآن الكريم، بين حسن المعاشرة لمن لم يقاتلونا، ولم يخرجونا من ديارنا، ولم يظاهروا أعداءنا على عدوانهم علينا، ففي هذا الفريق قال تعالى:

?لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ? [الممتحنة (8) ]

وبين من تجب علينا عداوتهم، ودفع عدوانهم بالوسائل التي شرعها الله لنا وأمرنا بها لنردع كل المعتدين الظالمين، كما قال تعالى:

?إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (9) ? [الممتحنة]

فهؤلاء أمرنا الله تعالى بإعداد عُدَّة الجهاد التي ترهبهم وتدفع عنا عدوانهم وظلمهم، ومباشرته عندما لا يكون منه بد، كما قال تعالى: ?وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ? [الأنفال (60) ]

وقال تعالى: ?الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ? [البقرة (194) ]

وقال: ?وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ? [التوبة (190) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت