فهرس الكتاب

الصفحة 3444 من 27364

مشروع"الشرق الأوسط الكبير"بالمطلوب الأمريكي ..؟!

أحمد عبد الهادي النجداوي

قبل أيام قليلة عملت الأجهزة الأمنية الأمريكية إعلاميا على تسريب نص ما سمي بـ"مشروع الشرق الأوسط الكبير"كواحد من البالونات التي تطلقها بين حين وآخر بعد الحرب العالمية الثانية بهدف التمهيد لتطبيق بل وعلى الأصح فرض رؤيتها على الجميع وبما يتفق مع مصالحها ومصالح"حلفائها"في الساحة الدولية وبخاصة المنطقة العربية تجاوزاً على مفهوم الوطن العربي الذي كان هدفاً قومياً لجماهير امتنا فاختاروا هم ابتداء أن يطلقوها عليها عن سابق تصور وتصميم مصطلح"الشرق الأوسط"ثم ها هم يوسعون ذلك المصطلح وليس عبثاً وذلك بإضافة عبارة"الكبير"أو"الأعظم"ليضيفوا بذلك إلى خارطة الشرق الأوسط الكيان الصهيوني ثم أقطارا مثل تركيا وإيران وربما أفغانستان وباكستان ومن يدري كيف تتطور مصالحهم المحكومة بالرؤية الصهيونية العالمية أولاً، لشمول مناطق أخرى عبر البحار وخارجها في مسلسل تآمر"العولمة"الذي بشروا به في العقد الأخير من نشوتهم في الانفراد والهيمنة الإمبراطورية وتطلعاتهم لاستمراريتها.

المراقبون والمحللون السياسيون متفقون إلى حد كبير على أن الورقة الأمريكية تستند إلى تقرير وضع في عامي 2003، 2002 لبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة بشأن العالم العربي وان الورقة سوف تقدمها الولايات المتحدة إلى ما يسمى قمة الثمانية للدول الصناعية التي ستنعقد في حزيران القادم وتعمل بكل جهد للحصول على تأييد مجموعة تلك الدول لها، ومع أن الدول العربية هي المقصودة بتلك الورقة إلا أن واشنطن لم تكلف نفسها من الناحية الرسمية عناء إحاطتها علماً بالمشروع، ذلك أنها لم تعد تأخذ وزناً لآرائها بعد أن خبرت في السابق ردود أفعالها إن حصلت وأنها لا تتجاوز في أكثر الاحتمالات مجرد زوبعة كلامية آنية لا تلبث أن تنتهي بزيارة من المسؤول الأمريكي أو ذاك يتناول بعدها على مضض فنجان القهوه"المرة"ويعود إلى قواعده معززاً مكرماً وفي طريقه قد يعرج على تل أبيب أو القدس مطمئناً إلى أن الأمور والمخططات تسير على ما يرام؛ ومع أن المشروع الأمريكي يتحدث عن تقويض أنظمة وإعادة هيكلة الشرق الأوسط الذي هو الآن عند مفترق طرق وان الخيار الواجب له هو طريق الإصلاح وان بلدان مجموعة الثمانية الصناعية أيدت ذلك الخيار عبر ما يسمى بـ"الشراكة الأوروبية المتوسطية"و"مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط و"جهود إعادة الإعمار متعددة الأطراف في أفغانستان والعراق.."إلا أن مثل تلك الشراكة موضوع البحث هي في واقعها مخططات يدعو لها أو ينفذها فريق واحد بإذعان من باقي الفرقاء."

المشروع الأمريكي طويل ويورد الكثير من التفاصيل والعناوين التي ترتكز إلى [الحرية، المعرفة، وتمكين النساء] وهي وغيرها الكثير يطلقون دائماً كلمات حق يراد بها باطل، ذلك أن عالمنا هنا قد خبر وعلى مدى قرن مضى من الزمن ماذا تعني المشاريع والوعود والمصطلحات الأمريكية والغربية وكيف يعتمدون دائماً على أساليب دس السم في الدسم لتضليل الشعوب التي ابتليت بسياستهم الاستعمارية قديمها وحديثها مما كان لنا نحن العرب الحصة الأكبر والأوفى منها منذ اتفاقيات سايكس بيكو للاستيلاء على الأرض والثروة العربية والى يومنا هذا مروراً بوعد بلفور المشؤوم والإجراءات اللاحقة لتنفيذه وتشريد الملايين من شعبنا واحتلال كامل فلسطين عام 1967 وبعض مما حولها من الأرض العربية وقبل ذلك كان العدوان الثلاثي على مصر بسبب تأميم قناة السويس عام 1956 وأخيرا وليس آخراً الحربان البربريتان على العراق اللتان انتهتا باحتلاله وإسقاط نظام الحكم القومي فيه وتدمير دولته ونهب ثرواته منذ 9 نيسان / ابريل / 2003 إلى يومنا هذا خلافاً لكل القوانين والشرعية الدولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت