فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 27364

الدكتور الشيخ علاء الدين زعتري

اتقوا الله عباد الله، واعلموا أن مشروع الشر أوسط يقتحم المنطقة نهاراً جهاراً، بعد أن كان يحاول التسلل خفية وإسراراً، نعم إنه الشر أوسط الجديد، ولا تلوموني فلم أخطأ في الكلمة، فغياب قوة إيمان المسلمين قد طعنت الشرق في مؤخرته وأسقطت في طريقها (قاف) الشرق فأضحى المشروع (الشر أوسط)

يا أمة الحق والآلام مقبلة متى تَعِيْنَ ونار الشر تستعر

متى يعود إلى الإسلام مسجده متى يعود إلى محرابه عمر

أكلَّ يوم يُرى للدين نازلة وأمة الحق لا سمع ولا بصر

عباد الله: يقول تعالى: ]ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور [[الحج/40-41] .

فيا أمة الإسلام أفيقي، ومن غفلتك فانتبهي، فلينصرن الله نصراً عزيزاً مَن ينصر دينه، ويؤيد شريعته، ويعمل بكتابه، ويتبع سنة رسوله، وفي المقابل يكون الخزي والعار، والذل والهوان لِمَن يهمل شريعة الله، هذه سنة الله في عباده الذين ارتضوا لأنفسهم الإسلام.

إخوتي في الله: يعيش المسلمون اليوم زمناً عصيباً، ووقتاً دقيقاً، وجرحاً مميتاً، وألماً فظيعاً، وجراحاً مذففة، وجثثاً متفحمة، وسيارات مفخخة، وأشجاراً مقتلَعة، وبيوتاً مهدمة، وأسراً مشردة، وأطفالاً ميتمة، ونساءً ثكلى، وقد لا تسعفك الكلمات في القواميس عن وصف حال المسلمين التي لا تُسر صديقاً، ولا تجعل العدو حاسداً؛ مشاكل تستهدف الأمة بتدمير مستقبلها، وتدنيس حاضرها، وتغييب ماضيها، ويأتي السؤال: فماذا نفعل، ومن المنقذ، وما سبيل النجاة، ما درب السلامة مما نحن فيه؟.

أقول: لا خلاص للأمة إلا بانقيادها لكتاب ربها، واتباع سنة نبيها محمد صلى الله عليه وسلم ، فلقد كُتب لهذه الأمة حين تحيد عن الشرع أن تتقلب في الإهانات والمذلات، وأن تنتقل من هزيمة إلى هزيمة، كما كُتب لهذه الأمة حين تعتصم بحبل الله المتين أن ترتفع رايات نصرها، وتعلوا أبراج سؤددها، هذه حقيقة لا ينبغي أن تغيب عن الأذهان، ولا أن تُمنع عن سماعها الآذان، ولا أن نحجب عن رؤيتها العينان.

فلنرفع الغطاء عن أنفسنا، ولنكشف الغشاوة عن أبصارنا، ولنفتح بالوعي أذهاننا، ولتكن حياتنا ملؤها التواصي بالحق والمصارحة، والتناصح في الله والمكاشفة، كفانا نكبات تجرح مشاعرنا، كفانا كوارث تهز كياننا، كفانا نكسات تسود وجوهنا.

أما يئسنا من تلمس النصر عند البشر من دون الله، ألم نتعظ من استجداء النصر من مجلس الأمن.

قتل وتشريد وهتك محارم فينا وكأس الحادثات دهاق

وحشية يقف الخيال أمامها متضائلاً وتمجها الأذواق

أين النظام العالمي أما له أثر ألم تنعق به الأبواق

أين السلام العالمي لقد بدا كذب السلام وزاغت الأحداق

يا مجلس الخوف الذي في ظله كسر الأمان وضيع الميثاق

أو ما يحركك الذي يجري لنا أو ما يثيرك جرحنا الدفاق؟

قالت:

أنا أيها الأحباب مسلمة طوى أحلامها الأوباش والفساق

أخذوا صغيري وهو يرفع صوته (( أمي ) )وفي نظراته إشفاق

ولدي ويصفعني الدعي ويكتوي قلبي ويُحْكِم بابي الإغلاق

أضافت:

أنا لا أريد طعامكم وشرابكم فدمي هنا يا مسلمون يراق

عرضي يدنس أين شيمتكم أما فيكم أَبِيٌّ قلبه خفاق

أجيبت:

أختاه أمتنا التي تدعونها صارت على درب الخضوع تساق

مدي إلى الرحمن كف تضرع فلسوف يرفع شأنك الخَلاَّق

كفانا استعطافاً من مجلس الأمم الظالمة، ولنعمل بإسلام ربنا الذي يبني مجتمعات وأمم عادلة.

كفانا عن كتاب الله بعيدين، كفانا عن سنة رسوله حائدين؛ فإن الحق - تبارك وتعالى- أرادنا أن نكون مؤمنين مؤمنين، وهو القائل: ]والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله [[التوبة/71] .

هذه موازين تنزل الرحمات إن أردتموها أيها المسلمون، هذه مقاييس مَن يستحق الرحمة من الله إن رغبتم بها، فيا مَن تطلبون الرحمة من الله والعناية والرعاية، هل بذلتم أسبابها؟ أم تراكم زرعتم بذوراً تعطي عكس الرحمة من الغضب والنقمة؟!!

فما الرحمات الإلهية والعنايات الربانية، وكذا السخط الإلهي والغضب الرباني؛ إلا صنيع أعمالكم، وزرع قدمتموه تنتظرون حصاده، فماذا تتوقعون مما تفعلون؟

قولوا بالله عليكم:

ما نتيجة إقرار الناس على الجرائم والمنكرات؟

ما نتيجة سكوت الناس عن الفواحش والضلالات؟

ما نتائج تقديم العصاة في المسؤوليات وتأخير المؤمنين والمؤمنات؟

ما نتيجة ترك الصلوات وإهمال الزكوات؟

ما نتيجة تسهيل المسكرات وتعاطي المخدرات؟

ما نتيجة سماع الأغاني الماجنات، والترويجِ للغانيات الفاسقات؟

ما نتيجة إطلاق العنان لإرواء الملذات، والجري وراء الشهوات؟

ما نتيجة الركون إلى الذين فسقوا، ومداهنة الذين كفروا، وموالاة الذين ظلموا؟

وماذا تنتظرون بعد المجاهرة بكل أصناف المعاصي والمنكرات، والفواحش والسيئات؟

إن ما تمر به الأمة اليوم ما هو إلا حصاد زرع سابق، ونتيجة سلوك ماض، والنتيجة يراها الناس بأم أعينهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت