كثيراً ما تثار قضية إنصاف المرأة من الرجل وضرورة الأخذ بحقوقها المسلوبة.. وجميل أن نجد من يثأر لها . ويأخذ بحقها خصوصا ونحن نعلم أنها تحتاج للنصرة في كثير من المواطن والظروف..
لكن العجيب أننا قليلاً ما نسمع من يطالب بإنصاف المرأة من بنات جنسها. فهذه لاشك دعوة من نوع جديد مع أن المجتمع يعيشها ويعاني منها!
فئة ليست بالقليلة من النساء اللاتي يرزحن تحت ظلم المرأة لأختها المرأة..
ولعل من أشنع صور هذا الظلم ما نسمعه بين حين وآخر من فئة من النساء اللاتي يرفعن الخطاب النسوي التغريبي ويطالبن بحقوق هي في الواقع أعباء والتزامات جديدة يثقل بها كاهل المرأة من جديد ومن أمثلتها الدعوة إلى قيادة السيارة أو المشاركة السياسية والتحرر من قوامة الرجل وعدم اشتراط المحرم في السفر...إلخ
تلك الدعاوي الجوفاء التي هي أبعد ما تكون عن المعا ناه الواقعية لكثير من النساء فماذا يمكن أن تقدم هذه الدعاوي أمام تعسف وتشدد بعض الآباء وأولياء الأمور الذين منعوا مولياتهن حق الزواج وردوا الخُطاب حتى تصل الفتاة إلى سن يعزف عنها الرجال أو تزويجها لمن لا ترغبه ؟!
وماذا يمكن أن تقدم هذا الدعاوي لنساء يعانين من سوء معاملة الأزواج وأمام استبدادهم بالرأي والتنصل من المسؤولية وإهمال الزوجة وربما تركها وأولادها تواجه صعاب الحياة وربما طالبها بالنفقة عليه وعلى أولاده أوعضلها لتفتدي نفسها منه بمالها ؟َ!
وماذا يمكن أن نقدم للمرأة التي أخذ مالها ومنعت حقها في الميراث وسلبت حقها في التصرف في مالها ...؟!
الى غير ذلك من صور التي هي حقوق أولية واهتمامات حقيقية للمرأة !!
إن صور الظلم للمرأة من اختها الكثير ومنها ظلم زوجات الآباء وظلم أم الزوج لزوجة ولدها والعكس..!! وظلم المديرات لمن تحت أيديهن من الموظفات..
صور كثيرة قد لا يعرفها إلا من خالط النساء وعلم ما يدور في واقعهن من ظلم وقهر مصدره غالباً المرأة لأختها !!
فهل آن الأوان أن تخفض الأخت لأختها جناح الرحمة والشفقة التي هي أقرب الناس إليها وأعلمهم بحالها ومعرفة واقعها وهمومها ومعاناتها؟
ومتى تتحد الأصوات النسائية الراشدة ليرفعن راية المطالبة بالأخذ بالحقوق ومنع الظلم ورفض دعاوى التبرج والسفور والتحرير التي هي في الواقع أبواق للإعلام الغربي الآسن؟!!
كذلك فتح مراكزالإستشارات الأسرية ومناقشة قضايا المرأة في وسائل الإعلام وتصعيد هذه القضايا الهامه من خلال الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب, لتوعية المجتمع بالحقوق والواجبات وتسهيل مهمة وصول المرأة إلى القضاء عند الإعتداء عليها وإقامة المؤتمرات لمعالجة قضايا المرأة والرد على المغرضين ودعاة التحرير وتكثيف اللقاءات التربوية والثقافية النسائية التي تتبناها جهات موثوقة والأهم من كل ذلك: التركيز على تربية المرأة وتوثيق علاقاتها بربها وتخريج جيل قوي يحمل هم الدين والدعوة حتى توصد الأبواب أمام زحف التغريب والعلمنة في ظل النظام العالمي الجديد .
والله أسأل أن يحفظ نساء المسلمين من الفتن ويثبتهن على الحق ويجعلهن هاديات مهتديات 00آمين.