فهرس الكتاب

الصفحة 8370 من 27364

عبد الصمد فتحي:"لا نهوض لأمتنا إلا بالتكتل"

الرباط- عادل الإقليعي**

مسيرات حاشدة للتعبير عن الغضب العارم ضد الاحتلال الصهيوني

أشار الأستاذ عبد الصمد فتحي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بالمغرب، في حوار له مع"إسلام أون لاين.نت"، إلى أن مستقبل الحركة الإسلامية لن يتأثر بطرح"الشرق الأوسط الكبير"؛ ومن ثم نصح الحركات الإسلامية بعدم الانشغال بهذا الأمر أكثر من اللازم، والانشغال أكثر باستكمال التصور والمنهاج. واقترح تدشين ميثاق من قبل جميع الحركات السياسية الطامحة إلى التغيير، ليضع مبادئ وآليات هذا التغيير، بشرط أن يكون الشعب حاضرًا لكل ما يجري. كما نادى إلى استغلال هذه الفرصة، بلم الصفوف، ومراجعة الماضي، وإعادة الحسابات. وكذلك نادى إلى تفاعل المسلمين مع المستجدات، واستحضار المتغيرات الكبرى، وهي ظهور ملامح نظام عالمي جديد، يتمخض عن قوى وتكتلات جديدة متعددة.

*ما رؤيتكم لمستقبل الحركات الإسلامية في المنطقة في ضوء هذا الطرح الأمريكي؟

-إن مستقبل الحركة الإسلامية رهين بمستقبل الإسلام. وبالنسبة لنا، فغد الإسلام قادم؛ آمن بذلك من آمن؛ وكفر بذلك من كفر. إننا على مشارف الخلافة على منهاج النبوة الثانية، كما أخبر بذلك المصطفى عليه الصلاة والسلام، وكما يبشر بذلك عالم الغيب والشهادة. إن هذه الصحوة الإسلامية وهذا المد الإسلامي الذي يملأ صداه سمع الدنيا وبصرها، مؤشر من مؤشرات هذا الغد الموعود. إن مستقبل الحركة الإسلامية لن يتأثر بهذا الطرح، كما لم يتأثر بسابقيه، وعلينا ألا ننشغل بهذا الأمر أكثر من اللازم، بل علينا أن ننشغل بالأساس: بناء الإنسان المسلم الفاعل التاريخي، وإيجاد الطليعة المؤمنة المجاهدة، واستكمال بناء التصور والمنهاج.

*إذا كنتم ترفضون الطرح الأمريكي من حيث المبدأ.. فهل لديكم بدائل متاحة؟

-الأمر لا يتعلق برفض مبدئي، يفهم منه الدفاع عن الأنظمة المستبدة صنيعة الغرب، ولا بقبول مبدئي يوحي بالرهان على أمريكا في التغيير التي تكن العداء للإسلام والمسلمين. إنما نحن بصدد حوار ومناقشة لمداخل التغيير الحقيقية. من هذا المنطلق، أقول إن أي مبادرة للإصلاح والتغيير من أمريكا ستبقى محط شك وريب، ما لم تغير من سياستها الخارجية، وتحكم منطق العدل والإنصاف في التعاطي مع قضايا أمتنا المستضعفة. وإن المدخل لذلك، يكمن في إعادة النظر في روح العداء للإسلام والمسلمين، والحركات الإسلامية. ينبغي على الغرب، وفي مقدمتهم أمريكا، إعادة النظر في كيفية التعامل مع الحركات الإسلامية، من خلال إدراك الأسس التي تقوم عليها.

فالحركات الإسلامية الجادة والأصيلة تؤسس مشروعها المجتمعي على الإسلام باعتباره منهاج حياة؛ يسمو بالفرد والمجتمع إلى تأسيس روابط بين أفراد المجتمع والإنسانية على أساس الحب والإخاء لا الكره والبغضاء، وعلى أساس العزة والكرامة لا الذل والاستسلام، وعلى أساس التعاون والتكامل لا الاستغلال والتبعية، وعلى أساس العدل والإنصاف لا الظلم والاستبداد، وعلى أساس الرحمة والقوة لا العنف وسفك الدماء.

إن خيار العداء والعنف والإرهاب لا ولن يوقف هذا المد الإسلامي الصاعد، إنما يذكي نار الحقد والانتقام، ويفتح المجال للعنف المضاد، فيأتي على الأخضر واليابس. إن أمريكا ليست قدرنا الوحيد؛ فالتغيير الحقيقي ينطلق بالاعتماد على العامل الذاتي، بعد الله سبحانه وتعالى، بتربية الأمة وتحرير طاقاتها لتكون لنا سندا بعد الله عز وجل في عملية الاقتحام.

التغيير الحقيقي يتأتى بجمع الجهود ولمّ الصفوف، في إطار العمل على المكشوف وفي الوضوح، بأن تجتمع القوى السياسية الرامية للتغيير، إلا من استثنى نفسه، لصياغة ميثاق على أرضية جامعة، يحدد معالم التغيير ومبادئه، وأن يصاغ هذا الميثاق على مرأى ومسمع من الشعب ليساهم في التقرير بالمصادقة عليه، ليكون الشعب فاعلا ومشاركا وليس قطيعا مفعولاً به. ثم يشرع في تطبيق بنود الميثاق، والتي من ضمنها وضع دستور من طرف جمعية منتخبة انتخابا حرا، يحدد الأجهزة وآليات العمل، لينطلق البناء بمشاركة كل أبناء الأمة، بدون إقصاء، في إطار تعددية تستوعب الجميع؛ وفي إطار الوضوح الذي من شأنه بناء الثقة. إن نقطة الانطلاقة هي التأكد من إرادتنا الذاتية، ومعالجة أمراضنا الذاتية، وتحرير إرادتنا الذاتية.

*هل تفكرون في التعامل مع هذا الطرح على أنه ورقة ضغط على أنظمتكم لتحسين أوضاعكم أو الاعتراف بكم أو تحقيق مكاسب ما؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت