خريطة الموضوع:
1-…تفسير العنوان.
2-…تقرير وتأصيل للحقوق الإنسانية.
3-…تصوير لقضية حقوق المرأة.
4-…مناقشة وتحليل التصوير.
5-…تاريخ المؤتمرات.
6-…القرارات والتوصيات.
7-…تحليل ومناقشة القرارات.
8-… الختام.
1-…تفسير العنوان:
"المرأة في المؤتمرات الدولية":
-…"المرأة": إنسان، هو القسم الآخر من النوع الإنساني، وهي شقيق الرجل.
-…"في": حرف جر، دال على ظرف حالي.
-…"المؤتمرات": جمع مؤتمر، ومعناها: المجامع التي يأتمر فيها المجتمعون؛ أي يأمر فيه بعضهم بعضا، ليجتمعوا - كلهم، أو جلّهم - على أمر واحد، في آخر المؤتمر.
-…"الدولية": جمع دولة، والياء للنسبة؛ أي المجامع بصبغتها الشاملة لدول العالم: جميعها، أو جلّها.
فتفسير العنوان: حال ووضع المرأة خصوصا، دون القسم الآخر من النوع الإنساني: الرجل. في هذه التجمعات المؤتمرة، من دول شتى.. حالها بالنظر إلى الأوامر الصادرة بشأنها.
2-تقرير وتأصيل للحقوق الإنسانية.
أساس قضية المرأة هو: الحقوق. فالباعث لعقد المؤتمرات هو: إعطاء المرأة حقوقها.
ومسألة الحقوق، من جهة الأصل الشاملة لكل إنسان، مؤصلة ومقررة بالكيفية التالية:
-…أولا: للإنسان (ذكرا، أو أنثى) حقوق ثبتت بالدين، وأخرى ثبتت بالعقل، ولا تعارض بينهما.
-…ثانيا: منعه من حقوقه تلك: ظلم. وإعطاؤه إياها: عدل.
-…ثالثا: إذا ظلم، فالظلم قبيح: دينا، وعقلا. فلا بد أن يزال.
-…رابعا: كل وسيلة تزيله فهو فرض مطلوب.
فهذا التقرير والتأصيل العام في كل الحقوق، لكل إنسان، ذكرا أو أنثى: متفق عليه بين جميع العقلاء.
ثم إن الأول منه محل خلاف، من جهة تحديد منابع الحقوق ومصادرها، بين المتدينين وغير المتدينين !!. لكنهم جميعا متفقون على الأصل: أن للإنسان حقوقا.
3-تصوير لقضية حقوق المرأة.
التقرير والتأصيل الآنف بنى عليه المؤتمرون في قضية المرأة: تصورهم لما يعتبرونه مشكلة المرأة. والتصوير التالي عرض وتحليل لمقدمات القضية، ثم نتيجتها:
-…أولا: المرأة لها حقوق.
-…ثانيا: المرأة منعت من حقوقها، وذلك ظلم.
-…ثالثا: الظلم يزال فرضا.
-…رابعا: وسيلة الإزالة فرض مطلوب.
-…خامسا: المؤتمرات وسيلة من وسائل الإزالة، فهي مطلوبة.
هذه المقدمات ينتج عنها:
"أن القرارات الصادرة عن هذه المؤتمرات بحق المرأة مفروضة؛ لأن بها يزال الظلم، وتنال حقوقها".
فهذه المؤتمرات قد بنيت على فرضية، هي عندهم حقيقة:
"أن المرأة ممنوعة من حقوقها".
وقد سموا منع المرأة من حقوقها: اضطهادا. وإعطاءها حقوقها: تحريرا..!!.
باعتبار أن منعها من حقوقها سببه - كما هو تعبيرهم -: القيود المفروض عليها من جهة الرجل.
والقيود إنما تزول بالتحرر منها؛ أي فكّها، والانفلات منها.
ومن هنا سميت هذه الحركة المختصة بهذا النشاط: حركة تحرير المرأة. والقضية: تحرير المرأة.
4-مناقشة وتحليل التصوير.
مقدمات التصوير الآنفة، لقضية حقوق المرأة: من ناحية السرد، وكون كل مقدمة مبنية على ما قبلها: مسلّم به، لا خلاف عليها؛ فترتيبها منطقي، عقلي صحيح.. فالصورة الشكلية للمقدمات، ثم نتيجتها صحيحة.
غير أن هاهنا أمرا جديرا بالتنبيه، هو:
أن تحديد مضمون المقدمة الأولى، وما يراد بها، قد يغير هذا الحكم من التسليم إلى الاعتراض والتنديد..!!.
كيف يكون ذلك ؟!.
يقال: إن المقدمة الأولى قيل فيها: المرأة لها حقوق. وهي صحيحة؛ فمن حيث المبدأ: للمرأة حقوق. وكذا: الرجل، وكذا البهائم، والنباتات، والجمادات. كل كيان قائم في هذا العالم له حقوق، بحسب منزلته، والإنسان أعظم الكائنات حقوقا لشرفه.
لكن ومع الإقرار بحقوق المرأة؛ كونها إنسانا وكيانا، إلا إن هذه الحقوق بالتأكيد ليست مطلقة، بل مقيدة. وهذا التقرير مسلّم به، لا يخالف فيه عاقل.. فلا أحد يقول: إن من حقوق المرأة تملك مال غيرها.. مثلا.
ولا نظن القائمين على مؤتمرات المرأة يجهلون هذه الحقيقة.. ومن هذه المسلّمة ننطلق لنقول:
تلك الحقوق المقيدة ما حدّها ؟، وما المصدر الذي يرجع إليه لتحديد حدودها ؟.
إن الحدود والقيود إما أن تكون دينية، أو لا دينية.. ولا ثالث، والأمر المؤكد أن الحدود التي تحد بها هذه المؤتمرات حقوق المرأة ليست دينية، لا من قريب ولا من بعيد.
هذا التأكيد مستفاد من معرفتنا باتجاه هذه المنظمة العالمية: هيئة الأمم المتحدة. التي ترعى هذه المؤتمرات؛ فإنها تقوم على المبدأ العلماني: فصل الدين عن الحياة. فقراراتها، وقرارات مؤتمراتها لا تصدر عن نصوص دينية، ولا تعتمد على أية شريعة إلهية، سواء في ذلك شريعة: الإسلام، أو اليهودية، أو النصرانية.
ثم إن القرارات نفسها خالية من أي مستند أو استدلال ديني، ويوجد في كثير من بنودها ما يعارض الدين.
فالمبدأ:"العلماني". هو المحتضن لهذه الحقوق، فما كان منها منسجما معه فهو من الحقوق، وإلا فلا.
فهل معرفتنا هذه، بعلمانية هذه القرارات، وأن الحقوق تقررت في إطار علماني: يفيد في تحديد هذه الحقوق بالتفصيل الدقيق ؟.