فهرس الكتاب

الصفحة 22029 من 27364

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة

أكاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام

ألتمس أن يفتح المجال للراغبين بتقديم العون للإنسان الفلسطيني الأعزل من كل مقومات الحياة. آمل أن يفسح لنا المجال لمساندة الحكومة في هذا التوجه. آمل أن نتمكن من إعلان رأينا كشعوب في ممارسات عدوانية ضد شعب اختار فعوقب على اختياره...

بأبجدية السياسة الغربية وصلت (حماس) للحكم. هكذا أراد الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية. وهكذا كان، فالأغلبية هي من أمسكت بزمام الأمور في الانتخابات الفلسطينية الأخيرة، وهي بعد المولى سبحانه من أجلست (حماس) على كرسي الحكومة.

واليوم نتابع الصور وهي تتدحرج، فمن نادى بالديموقراطية بالأمس القريب يرفضها اليوم، ومن بذل الكثير لتدعيم الفكر الديموقراطي في عالمنا استشاط غضبا من نتائجه فحاربه علنا وعمد لتجييش الجيوش لمحاربته. وكيف لا يكون موقفهم هكذا؟، فما حدث مع الحكومة الفلسطينية حدث في مصر وإيران، وما نادت به الجموع الإسلامية والعربية مخالف تماما للحسابات الغربية المتيمة بالازدواجية.

وبالتالي كان طبيعيا أن نسمع أصواتاً صهيونية ترفض سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وتوجهها لدعم الفكر الديموقراطي في الشرق الأوسط، كان من الطبيعي أن يتراجع مؤتمر لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) لعام 2006م عن دعمه لفكرة نشر الديموقراطية في العالم العربي، الفكرة التي روج لها في الأصل المحافظون الجدد في الحكومة الأمريكية بغرض مساندة العلمانيين الموالين لإسرائيل والدفع بهم لسدة الحكم في الدول الإسلامية.

حصار.. تجويع.. إذلال.. إبادة جماعية، هذا ما اتفق عليه المجتمع الديموقراطي العالمي، مجتمع ادعى زورا وبهتانا أنه الممثل لحقوق الإنسان، مجتمع اتفق على أن معاقبة الشعب على اختياره الحر أمر لا بد منه، فقد اتضح لدعاة الحرية أن الشعوب الشرق أوسطية وعلى رأسها الشعب الفلسطيني، شعوب قاصرة فاقدة الأهلية وبحاجة إلى من يعيد تأهيلها وتحديد أولوياتها، ألم يصوت الإنسان الفلسطيني كما صوت المصري والإيراني لمن يخالفها الرأي.

هذا الحصار وتلك الإبادة الجماعية دعمت على يد مؤسسات عالمية يفترض أنها حيادية المنحى، فالبنك الدولي الذي يلعب دورا استراتيجيا في توزيع المساعدات للسلطة الفلسطينية قيد اتصالاته مع الحكومة الفلسطينية الجديدة، ويؤكد بعض المسؤولين في هذا البنك -حرصوا على إخفاء أسمائهم- أن هذا الموقف سيستمر إلى أن يقرر (بول وولفوفيتز) رئيس البنك غير ذلك، و (وولفوفيتز) هذا وللتذكير ليس إلا مهندس الحرب على العراق، عرف بدعمه غير المشروط لتطلعات السياسة الصهيونية الإجرامية، وهو من أثير حول قدراته ومؤهلاته تساؤلات جمة إثر إعلان (جورج بوش) ترشيحه لمنصب رئيس البنك الدولي الذي يفترض أن يولي اهتمامه في المقام الأول لمكافحة الفقر وتدعيم التنمية في دول العالم الثالث، و (وولفوفيتز) هذا من قال عنه مستشار الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الفقر (جيفري ساش) : (ليست لديه أية خبرة في مجال تنمية الدول...) موضحا الأهمية العالمية لمنصب رئيس البنك الدولي بقوله إنه: (منصب يعتمد عليه ملايين الأشخاص ليحيوا، لذا نحن بحاجة إلى مسؤول يتمتع بالاحترافية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت