فهرس الكتاب

الصفحة 16792 من 27364

الحمد لله وبعد ؛

إن من الدعوات الخطيرة التي تنتشر في بلاد المسلمين ، دعوة"تحرير المرأة". هذه الدعوة الخبيثة بدأت في مصر من خلال دعاة لها تأثروا بما عند الغرب من حضارة وتقدم ، والأدهى والأمر أنها بدأت من خلال أناس انتسبوا إلى العلم .

ومن خلال هذا الموضوع سنلقي الضوء على بعض دعاة تحرير المرأة ، وما حملوا من أفكار لنشر هذه الدعوة الخبيثة .

لقد شخص الدكتور محمد محمد حسين سبب هذه الدعوة الخبيثة فقال في كتابه"الإسلام والحضارة الغربية" ( ص 14) :

... وأمام هذا الشعور بالخطر بدأ الإحساس بضرورة تعزيز الجيوش إلى البلاد الإسلامية ، وتطلع المسلمون إلى الأخذ بأساليب البلاد الغربية في تنظيم جيوشها وتسليحا ، وعزموا على نقل العلوم الغربية لتحقيق هذا الهدف . واتخذ هذا النقل طريقين:

* أُرسِلت بعثات إلى البلاد الأوربية في بعض الأحيان .

* واستُقدِمَ أساتذة وخبراء غربيون في أحيان أخرى للتدريس في المعاهد العلمية على اختلاف أنواعها ودرجاتها .ا.هـ.

وصدق - رحمه الله - فالذي ينظر إلى رؤوس هذه الدعوة يجد أنهم ممن تأثروا بما عند الغرب سواء ذهبوا إلى تلك البلاد ، أو سمعوا بما عندهم من التقدم والمدنية الزائفة .

ولنأخذ بعضا من رؤوس دعاة تحرير المرأة في مصر وغيرها لكي نكون على حذر ممن يندسون في صفوف المسلمين من أمثالهم .

1 -رفاعة الطهطاوي (1216 - 1290هـ = 1801 - 1873م) :

قال د/ البرازي في كتاب"حجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" (2/406) :

هو واعظ مصري . صحب البعثة المصرية المتوجهة إلى فرنسا كإمام لها غير أنه فُتِنَ بأفكار الثورة الفرنسية ، لِمَا كان عليه المجتمع الإسلامي - آنذاك - من ضعف ديني ، وتخلف سياسي .

وحين عاد إلى مصر حمل معه الروح الجديدة المتأثرة بالفرنسيين وعاداتهم ، خصوصا فيما يتعلق بالمرأة ، فكتب ثلاثة كتب كانت بذور الدعوة الأولى لما يسمى: بـ"تحرير المرأة".

وهذه الكتب هي:

1 -تلخيص الإبريز في تلخيص باريز .

2 -مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية .

3 -المرشد الآمين للبنات والبنين .ا.هـ.

وكتاب"تلخيص الإبريز في تلخيص باريز"كتبه الطهطاوي أثناء إقامته في فرنسا ، وعرضه على أستاذه"جومار"قبل أن ينشره بعد عودته .

وقال د / محمد محمد حسين في كتاب"الإسلام والحضارة الغربية"عن دور رفاعة الطهطاوي:

وكان من أعضاء الجيل الأول لهؤلاء المبعوثين الشيخ"رفاعة الطهطاوي"، الذي أقام في باريس خمس سنوات"من 1826 - 1831م"تقريبا ، وكان قد رافق البعثة المصرية كواعظ وإمام لها ، وما أن عاد إلى مصر حتى بدأ يبذر البذور الأولى لكثير من الدعوات التي تحمل جراثيمها معه من فرنسا ، مثل الدعوة إلى فكرة"الوطنية القومية"بمفهومها المادي المحدود المنابذ للرابطة الإسلامية بين المسلمين مهما تباعدات أوطانهم ، وكذا استوحى من واقع الحياة الفرنسية أفكارا عن المرأة هي أبعد عن شرائع الإسلام وآدابه ، وقد تجلى في مواقفه الجريئة من قضايا تعليم الفتاة ، وتعدد الزوجات ، وتحديد الطلاق ، واختلاط الجنسين ، حيث ادّعى في كتابه"تلخيص الإبريز في تلخيص باريز" ( ص305) أن"السفور والاختلاط بين الجنسين ليس داعيا إلى الفساد"، وذلك ليبرر دعوته إلى الاقتداء بالفرنسين حتى في إنشاء المسارح والمراقص ، مدعيا أن الرقص على الطريقة الأوربية ليس من الفسق في شيء بل هو أناقة وفتوة ، وأنه لا يخرج عن قوانين الحياء ، ودعا المرأة إلى التعلم حتى تتمكن من تعاطي الأشغال والأعمال التي يتعاطاها الرجال .ا.هـ.

وقال د / السيد أحمد فرج في كتاب"المؤمراة على المرأة المسلمة" ( ص38) :

وكانت دعوة جريئة من رفاعة لم يجد لها معارضا خاصة وأن حاكم البلاد قد بارك دعوته ، وبارك أول كتاب وضعه رفاعة وهو"تلخيص الإبريز في تلخيص باريز"يبرز فيه تقدم الغرب ، ويُحسن لمواطنيه الانتفاع بتقدمه ، وأكثر من هذا فقد قرأ"محمد علي"الكتاب قبل نشره بناء على تزكية له من الشيخ حسن العطار شيخ الأزهر فأمر بطبعه ، وأصدر أمره بقراءته في قصوره ، وتوزيعه على الدواوين ، والمواظبة على تلاوته ، والانتفاع به في المدارس المصرية ، بل إنه أمر بعد ذلك بترجمته إلى التركية .ا.هـ.

وقال الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم في كتابه الرائع"عودة الحجاب""القسم الأول" ( ص 27) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت