فهرس الكتاب

الصفحة 3187 من 27364

بقلم:د.صلاح عبد المتعال

أردت من العودة الى ( دردشة ثقافية ) التى كنت أكتبها أحيانا في صحبفة الشعب قبل تعطيلها بسبب كيد وعند النظام الحاكم وحزبه الوطنى ؛ هو كسر الملل السياسى الذى بات مخيما على مناخ الحياة السياسية في مصر ، وجعل الحديث عن أخطر قضايا الإصلاح أشبه بإسطوانة مشروخة تخرج منها الأصوات الشاذة لمحتكرى السياسة من أقطاب الحزب الحاكم والمنافقين وحاملى المباخر من بعض الوصوليين المثقفين زعما والإعلاميين ارتزاقا .

وليعذرنى القارئ على هذه الخاطرة التى جاءت عفو الخاطر قبل الدردشة الثقافية والخوض في موضوع العولمة ومايحيط به من أصوات تمجده كقدر محتوم لا فكاك منه ، ومن أراء وإتجاهات معاكسة تفضح أبعاده الحقيقية باعتباره تجسيدا لرأسمالية متوحشة وموجات متتابعة من غزوات اقتصادية وسياسية وثقافية تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وأضرابها من الحلفاء الغربيين .

ولنبدأ بطرح مفهوم العولمة وأبعاده كمصطلح مستحدث ولكنه بدآ شيوعه منذ نهاية القرن الماضى ومطلع القرن الحالى حيث لا يقتصرالنطق به على المثقفين والمتخصصين . فالتواصل الاقتصادى المتزايد بين مختلف دول العالم أدى الى حصول ثورة سياسية واجتماعية عميقة ،وهي من المنظور الرأسمالى عبارة عن تكامل الاقتصاديات الوطنية و تحويل السوق العالمية إلى"سوق أممية"، و أنها تعبّر عن تقدم وانجاز هام من إنجازات الرأسمالية .وهى من المنظورالمعارض ؛ عملية"التهام"رؤوس الأموال بعضها البعض، و إخضاعها لصالح الرأسمال الأقوى فهى من الزاوية اقتصادية ـ عبارة عن عملية إدماج الرأسمال الضعيف في آخر أكثر قوة، مع فارق واحد هو أن مثل هذا الاندماج في عصر الإنتاج السلعي يتم بطريقة قسرية، تحت أسم قانون التنافس والعولمة الراهنة ليست بدعة أو مستحدثة ، بل كان لها مثيل في السابق منذ أن تواصلت الشعوب بعد الاكتشافات الجغرافية وتطورات العلاقات بين الدول الاستعمارية والأخرى المستعمرة حيث مثلت ثرواتها رصيدا متجددا لرؤوس أموال الدول المستعمرة من الغرب الأوروبى في نفس الوقت مثلت الدول الذى سلب استقلالها أسواقا لمنتجات رؤوس الأموال الغربية . فاذا كان تاريخ العولمة ليس مفصولا عن تاريخ التوسع الأوروبى والاكتشافات الجغرافية والرحلات وبعثات التبشير في ربوع القارات الخمس فقد كان ذلك بمثابة بروفة تاريخية لمشروع العولمة الذى أطل علينا من الغرب الأمريكى .

لقد تعرضت مشروعات العولمة الأولى لسقطات أدت الى فشلها بسبب الحروب الأهلية والصراعات المذهبية بين مختلف بلدان أوروبا مما أدى الىانتهاء وحدتها الدينية وعولمتها الاقتصادية خاصة بعد الركود الاقتصادى المفاجئ الذى أعقب الازدهار الحضاري والاقتصادى في مطلع القرن العشرين بشكل لم تشهده أوروربا في تاريخها كله من قبل ؛ الا أن الاستعمار التقليدى ظل باسطا نفوذه وسيطرته وحرمان الدول الضعيفة اقتصاديا من استقلالها السياسي حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية . وبعد صحوة الشعوب المستعمرة خاصة في الدول العربية ونيلها وغيرها من البلاد المستعمرة الاستقلال . (للحديث بقية )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت