شهدت القاهرة مؤخراً حملة تحريضية ضد باكستان تحت ستار المواجهة المشتركة للإرهاب بين القاهرة ودلهي على حساب العلاقات المصرية الباكستانية، والعربية الباكستانية بزعم أن باكستان تؤوي قيادات القاعدة وعناصر طالبان وتدعم الجماعات الكشميرية التي تصفها الهند بأنها جماعات إرهابية.
الوفد الهندي عقد في نهاية جولته مؤتمراً صحفياً وأعد أوراقاً تطفح تزييفاً للحقائق بشأن الصراع مع باكستان، فضلاً عن التحريض ضد المصالح الباكستانية في القاهرة، إلا أن المؤتمر انقلب رأساً على عقب وواجه الوفد الهندي هجوماً حاداً بدأ عندما سألهم أحد الصحفيين عما سيكتبه عن هذه الجولة والغرض منها، وما إذا كانت الهند تطلب تأييد مصر وشعب مصر المسلم ضد باكستان المسلمة؟! من أجل دولة"الهند"التي لا تحترم حقوق الإنسان في كشمير أو داخل أراضيها كما أنها لا تحترم المواثيق الدولية ولا قرارات مجلس الأمن وتزعم علانية أنها قرارات غير صالحة للتطبيق، كما أنها لا تحترم الوساطة الدولية ولا تقبل بها، وتستغل الأوضاع الدولية الراهنة بشكل سيئ للغاية من أجل تحقيق مكاسب على حساب دولة أخرى وشعب مظلوم!!
كما تساءلت م التي حضرت المؤتمر الصحفي عن نية الحكومة الهندية بشأن بناء المسجد البابري في ظل تصريحات رئيس الوزراء يوم 29-1-2002 بأنه يريد بناء المعبد الهندوسي في إيوديا لاسترضاء المجلس الهندوسي الأعلى، وعن استعدادات حكومة فاجبائي لاتخاذ خطوات ضد المليشيات الهندوسية المتطرفة والمسلحة التي تتهدد الأقليات بالهند وبخاصة المسلمون وترفع شعار"الهند للهندوس فقط"، وسر التقارب بين حزبي فاجبائي الهندوسي المتطرف وحزب شارون الصهيوني المتعصب واستعدادهما للتحالف معاً ضد العالم الإسلامي، وتصريحات شيمون بيريز وزير الخارجية الصهيوني في الهند بأن إسرائيل والهند تنظران إلى القضايا والأوضاع الراهنة بعين واحدة، وحول موقف الحكومة الهندية من معسكرات التدريب الهندوسية المتطرفة المتمركزة في مدن جاسيلمر وجوت يور، وجاكور، وبيكاثور وغيرها والتي تصدر إرهابها إلى باكستان عبر ولاية راجستان الحدودية، وإصرار الهند على استبعاد أي محاولات سلمية من جانب منظمة المؤتمر الإسلامي حول تدهور الأوضاع في كشمير، وكيف ترغم الهند كشمير على الانضمام إليها قسراً رغم رفض أهلها ومقاومتهم لذلك طيلة نصف قرن؟
كما شن مندوب قناة المعلومات العربية على الإنترنت"محيط"هجوماً حاداً على سياسات الهند في كشمير وانتهاكات حقوق الإنسان، وأشار إلى إدانة منظمات حقوق الإنسان العاملة داخل الهند نفسها للانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في كشمير من قتل وحرق وتدمير وحبس وتشريد وتجويع أكثر من 7 ملايين من أهالي كشمير.
وحذر زكريا نيل نائب رئيس تحرير صحيفة"الأهرام"من خطورة ارتماء الهند في أحضان الكيان الصهيوني وتجاهل المشاعر العربية والإسلامية والتضحية بمصالحها التي تفوق ما تحققه من مكاسب معه عشرات الأضعاف، وهاجم مندوبو صحيفتي العربي والوفد وبعض الصحف الإسلامية الموقف الهندي والردود غير المقنعة على تساؤلاتهم، الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوتر وسخونة الحوار حتى خرج رئيس الوفد عن شعوره وانفعل أكثر من مرة. وقد حاولت المستشارة الإعلامية لسفارة الهند بالقاهرة حجب فرصة طرح الأسئلة عن عدد من الصحفيين المتحفزين، الأمر الذي أشعل الموقف وأثار الاحتجاج بين الصحفيين، مما حدا بالقائمين على المؤتمر الصحفي للمسارعة بإنهائه خوفاً من المزيد من الهجوم والانتقاد، وبعد أن ظهرت النتيجة العكسية للمؤتمر الذي كانوا يؤملون في أن يروجوا من خلاله لموقفهم المناوئ لباكستان، واستغلال الموقف الدولي المعادي للإسلام بزعم محاربة الإرهاب.
ضم الوفد الهندي وزير الخارجية الأسبق لال بهاتيا ورئيس وزراء ولاية دلهي الأسبق د. صاحب سينج فيرما من حزب باراتيا جناتا الهندوسي إلى جانب عضوين مسلمين هما سيد شاهد مهدي نائب رئيس جامعة الجمعية الملية الإسلامية بنيودلهي، وعبد الصمد صمداني عضو برلماني عن حزب الرابطة الإسلامية، وقد قام الوفد بجولة في القاهرة استمرت ثلاثة أيام التقى خلالها عدداً من كبار المسؤولين وعدداً من قيادات الفكر والمثقفين والسياسيين، وجاءت الزيارة رداً على زيارة مبعوث باكستاني للقاهرة قبل أيام من مجيء الوفد الهندي.
جولة ساخنة