فهرس الكتاب

الصفحة 3418 من 27364

د. محمد عبدالرحمن غنيم

ج ـ والآن وقد تعرفنا على العولمة، وكذلك على الإنترنت، فما العلاقة بين العولمة والإنترنت؟ ولماذا وكيف كانت الإنترنت أداة ضخمة من أدوات العولمة؟

لا يستطيع أحد أن ينكر أن الإنترنت أداة من أدوات العولمة، ومَعْلم من معالم العولمة، فهي ثمرة العولمة، وهي داعمة العولمة، وسبب الجزم بهذه المقولات هو:

أولاً: أن الإنترنت نشأت في أحضان داعية العولمة الولايات المتحدة، بل في أحضان مخابراتها، وكانت من ضمن الأسلحة التي تعدها الولايات المتحدة هروباً من أن يوجه إليها الاتحاد السوفيتي السابق (لا رحمه الله!) ضربة نووية، فقد نشأت الإنترنت في ظل التحوطات الإستراتيجية التي اتخذتها القيادة العسكرية الأمريكية ممثلة بوزارة الدفاع إبان الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، وذلك تحسباً من احتمال تدمير أي مركز من مراكز الاتصال الحاسوبي المعتمدة بضربة صاروخية سوفيتية، مما سيؤدي بالتالي إلى شلل الشبكة الحاسوبية بكاملها، وحرمان القيادة العسكرية الأمريكية من الإسناد المعلوماتي ( [1] ) .

والحقيقة أن العلاقة بين المخابرات الأمريكية والجيش والحكومة من ناحية والجامعات والأكاديميات والشركات من ناحية أخرى علاقة غريبة وغير معتادة في عالمنا العربي، وهذه العلاقة أنتجت اكتشافات كبيرة وعظيمة أفادت الدولة الأمريكية، فالهيئات الأكاديمية كالجامعات والمراكز العلمية والبحثية لديها الخبراء والمختصون، وأجهزة الدولة والمخابرات لديها الأموال، فهذه الأبحاث تتكلف المليارات من الدولارات ولذلك لا تستطيع أن تقوم بها كلية أو جامعة أو مركز بحث فضلاً عن الشركات الخاصة والأفراد وإنما لا بد أن تدعمها دولة، وهذا ما تقوم به الحكومة في الولايات المتحدة، وهذه العلاقة جديرة بدراسة جادة تكشف أبعادها!

ثانياً: السيطرة الاقتصادية والتقنية (التكنولوجية) للولايات المتحدة على الإنترنت:

وهذا ناتج من الذي قبله، ومن الثقل الاقتصادي والتقني للولايات المتحدة، فمن الأمور المسلمة أن أمريكا هي الدولة الأولى من دون منازع في السيطرة على الجانب الاقتصادي في الإنترنت من ناحيتي حجم النشاط والتقدم التقني، ويعتبر جميع الخبراء أن تكنولوجيا المعلومات تلعب اليوم الدور الأساسي في الاقتصاد الأمريكي، واستناداً إلى إحصائيات وزارة التجارة الأمريكية فإن حصة الاستثمارات في مجال معدات التكنولوجيا الرفيعة التي تقوم بها الشركات والمستهلكون من إجمالي النمو الاقتصادي في أمريكا بلغت (38%) منذ عام (1990م) وهي لا شك في تزايد مستمر.

وهناك دور للأجهزة العسكرية والمخابرات المركزية الأمريكية في تعزيز البحث والتطوير في الإلكترونيات وعلوم الحاسوب، ويذكر شيللر في عام (1992م) الإنفاق العسكري الضخم في هذا المجال وبتوجيه من الأجهزة العسكرية عبر مختبرات الشركات والجامعات والمختبرات الحكومية، وأن (70%) من الأبحاث الأكاديمية ممولة من وزارة الدفاع ( [2] ) .

ومن أهم المؤسسات الأمريكية المعنية بالعلم والتكنولوجيا والمعتمدة على التمويل العسكري الأمريكي:

1-مكتب البحث البحري.

2-شركة رند.

3-مؤسسة العلوم الوطنية.

4-لجنة الطاقة الذرية.

ويكفيك أن أكبر الشركات المنتجة لبرامج الحاسوب والإنترنت وكذلك لأجهزتها هي أمريكية، ومنها على سبيل المثال:

1-ميكروسوفت ( Mic r osoft ) عملاق البرمجيات، وكلنا يعرف الدوز والويندوز بنسخه المتعددة، وبأنواعه الشخصي والشبكي، ومتصفح الإنترنت (Inte r net Explo r e r ) ، والمجموعة المكتبية من الوورد، والإكسل، والبوربوينت، والإكسس، والفرونت باج..) (wo r d, Excel, Powe r Point, access, F r ontpage,..) وغيرها من البرامج، فكل هذا وغيره من إنتاج هذه الشركة.

2-آي بي إم: إن كانت ميكروسوفت هي الشركة الأولى في إنتاج البرامج (Softwo r e) ، فشركة (I.B.M) هي الأولى في إنتاج معدات الحواسيب والإنترنت (Ha r dwa r e) بل هي أول شركة أنتجت الحاسوب الشخصي المسمى (PC) فأصبح الحاسوب في يد الناس بعد أن كان لا تمتلكه إلا الشركات، وكان كبير الحجم، ويحتاج إلى طاقة كبيرة وأجهزة تبريد، فاختراعها هذا ثورة في عالم الحواسيب!.

3-ديجيتال (Digital) .

4-كومباك (Compaq) .

5-ماكينتوش (Machintosh) .

6-ديل: (Dell) .

7-إنتل: (Intell) .

8-إتش بي (HP)

وغير ذلك من الشركات التي يعسر إحصاؤها أو جمعها في مثل هذا المقال!.

ثالثاً: لغة الإنترنت الأساسية هي الإنجليزية، وهي بالطبع لغة الولايات المتحدة الأمريكية، فإذا كانت (الأرض بتتكلم عربي) كما في الأغنية المصرية لسيد درويش، فالإنترنت تتكلم الإنجليزية كما في الأغنية التكنولوجية لبيل جيتس ( [3] ) وغيره.

ويكفي أن نعرف أنه ظهر في إحصاء: (أن(88%) من معطيات الإنترنت تُبث باللغة الإنجليزية، مقابل (9%) بالألمانية، و (2%) بالفرنسية، و (1%) يُوزَّع على بقية لغات المساكين ومنها العربية!.

ولا يخفى عليك أن اللغة هي أحد عناصر الثقافة والعولمة، وأن لغة العولمة هي الإنجليزية، ويتجه أصحاب العولمة إلى جعل الإنجليزية لغة العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت