فهرس الكتاب

الصفحة 26197 من 27364

الدكتور رياض بن محمد المسيميري

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له . وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله . ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ ] آل عمران:102 [. ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( ]النساء:1 [ .] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [ ] الأحزاب:70-71[ .

أما بعدُ: فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ r وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكلَّ محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار

أما بعد ، أيها المسلمون: فلسنا ندري إن كان المسلمون قد وصلوا إلى قناعة كافية, يدرجون من خلالها النصارى الصليبيين ضمن أعدائهم الأبديين, أ لا زالوا يشكون في هذه الحقيقة التاريخية الخالدة, الباقية على مر الأزمان و الدهور, لسنا ندري إن كانت مجازر النصارى على أرض البوسنة المسلمة, بدعم و تأييد نصارى الشرق و الغرب, لسنا ندري إن كانت هذه المجازر كافية لتقويم التوجهات, و تصحيح الولاءات, أو لازلنا بحاجة إلى مجازر أشد ضراوةً, و أعظم نكايةً, و أكثر بأساً, هل عرف المسلمون الآن, مقدار الحقد الصليبي النصراني المتراكم عبر السنين, و أدركوا مساحة البغض و الكراهية المتجذرة, في قلوب أولئك الوحوش الغزاة, و التي لا يمكن اقتلاعها, أو إماتتها مهما انقضت الأيام, و تقادمت الدهور, هل أدرك المسلمون أن نصارى العالم كلهم يداً واحدة, و كتلة مجتمعة, و بأسٍ شديد ضد كل ما يمت إلى الإسلام بصلة ؟ هل أدرك المسلمون أن الحرب القائمة اليوم هناك لا يشنها الصرب وحدهم, و إنما يشنها نصارى العالم كلهم, شر قيهم وغربيهم ؟ وان كل ما نسمعه من الجعجعة و الضجيج, لا يعدو كونه زوبعة في فنجان, و رماداً في العيون, و ضحكاً على الذقون ؟و هل يمكن لعاقلٍ موحدٍ يؤمن بالله و اليوم الآخر, يقرأ القرآن و يفقه السنة. هل يمكن أن يصدق ما يثيره الغرب النصراني الحاقد من الوعيد الفارغ, و التهديد الأجوف بضرب بني ملتهم, و إخوان جلدتهم الصرب؟ من أجل سواد عيون المسلمين ؟ هل يمكن لعاقلٍ موحدٍ أن يصدق شيئا من ذلك, و قد علم يقيناً كيف يحرم أولئك النصارى الحاقدون يحرمون المسلمين من حق الدفاع عن أنفسهم, و يمنعون عنهم السلاح الضروري, لصد المعتدي الحاقد, بينما تشرع الأبواب, و تفتح المخازن, أمام تدفق أشرس العتاد الحربي للصرب النصارى, ثم أي سذاجة بعد ذلك, أن يتباكى أقوام أمام ما يسمى بمجلس الأمن, و هيئة الأمم الكافرة, طلباً للنصرة و استجداءً للرحمة ؟ و هل سقطت قلاع المسلمين؟و هل استبيحت مقدسا تهم؟ و هل أريقت دماؤهم, إلا بمباركة مجلس الأمن و هيئة الأمم ؟ و هل حدثت النكسة الأخيرة, و سقط ما يسمى بالجيوب الآمنة, إلا بتواطؤ مكشوف من هيئة الأمم و مجرميها ؟ و قد اعترفت الصحافة الغربية النصرانية ذاتها بكل ذلك, بالأدلة و البراهين الواضحة, ألا إن الذي ينتظر من مجلس الأمن أو هيئة الأمم, أو حلف الأطلسي, أو غيرها من الهيئات و الأحلاف نصرة المسلمين, أو التعاطف مع قضاياهم, ألا إنه جاهل غبي لم يقرأ القرآن, و لم يفقه السنة, يعاني أمية ناضجة في معلوماته التاريخية, و يشكو ثقافة ضحلة, في إدراك طبيعة الصراع بين الإسلام و النصرانية, و كيف ينتظر أقوام, و يتوسل آخرون بهيئة الأمم كي تضرب النصارى الصرب, و قد علموا أن الذي أنشأ هيئة الأمم هم النصارى أنفسهم, و أن الذي يديرها هم النصارى, و أن الذي يصدر قراراتها هم النصارى, فكيف يمكن لهيئة نصرانية أن تضري طائفة نصرانية, لعمرك إن هذا لهو الضلال المبين.أيها المسلمون: إن الذي يظن أن الحرب الدائرة اليوم بين المسلمين و الصرب النصارى, هي من أجل مساحة من الأرض, أو كتلة من التراب, أو حيزاً من الفضاء, إنما يعيش في وهمٍ كبير, و يدور في أفق ضيق, فالحرب الدائرة هناك و عن تظاهر النصارى بغير ذلك, إنما هي حرب عقيدة, حرب بين الإسلام و النصرانية, حرب بين التوحيد و التثليث, حرب بين المسجد و الكنيسة, حرب بين الإيمان و الكفر, و الحق و الباطل, و نصارى العالم لا يعانون من ضيقاً في أراضيهم, و لا يشكون نقصاً في سعة أقاليمهم, و لكن الحرب حرب عقيدة, شئنا أم أبينا, فهل نعي ذلك, أم نظل في غفلة إلى يوم يبعثون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت