الدكتور رياض بن محمد المسيميري
إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له . وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله . ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ ] آل عمران:102 [. ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( ]النساء:1 [ .] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [ ] الأحزاب:70-71[ .
أما بعدُ: فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ r وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكلَّ محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار
أما بعد ، أيها المسلمون: فلسنا ندري إن كان المسلمون قد وصلوا إلى قناعة كافية, يدرجون من خلالها النصارى الصليبيين ضمن أعدائهم الأبديين, أ لا زالوا يشكون في هذه الحقيقة التاريخية الخالدة, الباقية على مر الأزمان و الدهور, لسنا ندري إن كانت مجازر النصارى على أرض البوسنة المسلمة, بدعم و تأييد نصارى الشرق و الغرب, لسنا ندري إن كانت هذه المجازر كافية لتقويم التوجهات, و تصحيح الولاءات, أو لازلنا بحاجة إلى مجازر أشد ضراوةً, و أعظم نكايةً, و أكثر بأساً, هل عرف المسلمون الآن, مقدار الحقد الصليبي النصراني المتراكم عبر السنين, و أدركوا مساحة البغض و الكراهية المتجذرة, في قلوب أولئك الوحوش الغزاة, و التي لا يمكن اقتلاعها, أو إماتتها مهما انقضت الأيام, و تقادمت الدهور, هل أدرك المسلمون أن نصارى العالم كلهم يداً واحدة, و كتلة مجتمعة, و بأسٍ شديد ضد كل ما يمت إلى الإسلام بصلة ؟ هل أدرك المسلمون أن الحرب القائمة اليوم هناك لا يشنها الصرب وحدهم, و إنما يشنها نصارى العالم كلهم, شر قيهم وغربيهم ؟ وان كل ما نسمعه من الجعجعة و الضجيج, لا يعدو كونه زوبعة في فنجان, و رماداً في العيون, و ضحكاً على الذقون ؟و هل يمكن لعاقلٍ موحدٍ يؤمن بالله و اليوم الآخر, يقرأ القرآن و يفقه السنة. هل يمكن أن يصدق ما يثيره الغرب النصراني الحاقد من الوعيد الفارغ, و التهديد الأجوف بضرب بني ملتهم, و إخوان جلدتهم الصرب؟ من أجل سواد عيون المسلمين ؟ هل يمكن لعاقلٍ موحدٍ أن يصدق شيئا من ذلك, و قد علم يقيناً كيف يحرم أولئك النصارى الحاقدون يحرمون المسلمين من حق الدفاع عن أنفسهم, و يمنعون عنهم السلاح الضروري, لصد المعتدي الحاقد, بينما تشرع الأبواب, و تفتح المخازن, أمام تدفق أشرس العتاد الحربي للصرب النصارى, ثم أي سذاجة بعد ذلك, أن يتباكى أقوام أمام ما يسمى بمجلس الأمن, و هيئة الأمم الكافرة, طلباً للنصرة و استجداءً للرحمة ؟ و هل سقطت قلاع المسلمين؟و هل استبيحت مقدسا تهم؟ و هل أريقت دماؤهم, إلا بمباركة مجلس الأمن و هيئة الأمم ؟ و هل حدثت النكسة الأخيرة, و سقط ما يسمى بالجيوب الآمنة, إلا بتواطؤ مكشوف من هيئة الأمم و مجرميها ؟ و قد اعترفت الصحافة الغربية النصرانية ذاتها بكل ذلك, بالأدلة و البراهين الواضحة, ألا إن الذي ينتظر من مجلس الأمن أو هيئة الأمم, أو حلف الأطلسي, أو غيرها من الهيئات و الأحلاف نصرة المسلمين, أو التعاطف مع قضاياهم, ألا إنه جاهل غبي لم يقرأ القرآن, و لم يفقه السنة, يعاني أمية ناضجة في معلوماته التاريخية, و يشكو ثقافة ضحلة, في إدراك طبيعة الصراع بين الإسلام و النصرانية, و كيف ينتظر أقوام, و يتوسل آخرون بهيئة الأمم كي تضرب النصارى الصرب, و قد علموا أن الذي أنشأ هيئة الأمم هم النصارى أنفسهم, و أن الذي يديرها هم النصارى, و أن الذي يصدر قراراتها هم النصارى, فكيف يمكن لهيئة نصرانية أن تضري طائفة نصرانية, لعمرك إن هذا لهو الضلال المبين.أيها المسلمون: إن الذي يظن أن الحرب الدائرة اليوم بين المسلمين و الصرب النصارى, هي من أجل مساحة من الأرض, أو كتلة من التراب, أو حيزاً من الفضاء, إنما يعيش في وهمٍ كبير, و يدور في أفق ضيق, فالحرب الدائرة هناك و عن تظاهر النصارى بغير ذلك, إنما هي حرب عقيدة, حرب بين الإسلام و النصرانية, حرب بين التوحيد و التثليث, حرب بين المسجد و الكنيسة, حرب بين الإيمان و الكفر, و الحق و الباطل, و نصارى العالم لا يعانون من ضيقاً في أراضيهم, و لا يشكون نقصاً في سعة أقاليمهم, و لكن الحرب حرب عقيدة, شئنا أم أبينا, فهل نعي ذلك, أم نظل في غفلة إلى يوم يبعثون .