فهرس الكتاب

الصفحة 21857 من 27364

"ديمغراطية"؛ الدكتور عصام

وجهة نظر

من المضحكات المبكيات - وما أكثرها في عالمنا الإسلامي -؛ الكلام عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة... إلى آخر هذه النعرات الشاذة التي لا رصيد لها في واقع المجتمعات المسلمة - لا سياسياً ولا إدارياً ولا اجتماعياً ولا اقتصادياً - يدعم هذه الشعارات الجوفاء.

فالأمر كله لا يتعدى كونها مزايدات سمجة من قبل أنظمة حكم ديكتاتورية متسلطة بيدها كل مقاليد الأمور من ناحية, وما تسمى بالأحزاب الرسمية المعارضة أو الناشطين المزعومين في مجال حقوق الإنسان, والتي لا حول لها ولا قوة من ناحية أخرى.

وبعيداً عن الكلام عن الديمقراطية وحكم الإسلام فيها, ومجانبتها للعقل والنقل والواقع, وفساد الأسس التي تقوم عليها...

فقد استرعى انتباهي خطبة الجمعة التي ألقاها وزير الأوقاف السوداني؛ د. عصام أحمد البشير بتاريخ 11 / 4 م 1426 هـ في واحد من أكبر مساجد الكويت، وأذيعت على الهواء مباشرة, وكانت في نفس الأسبوع الذي تقرر فيه منح المرأة الكويتية كامل الحقوق السياسية المزعومة.

وقد تضمنت الخطبة - وكان موضوعها"الحكمة"- نقداً لاذعاً لأعضاء الجماعات الإسلامية - عموماً - بدعوى؛ قلة علمهم، واكتفائهم بالأخذ بظاهر النصوص التي يقرءونها بأنفسهم من أمهات الكتب, وتصدرهم للحكم على الناس - بناءً على هذا العلم الضحل كما يظن - بين تكفير وتفسيق وتجهيل لهم.

كما أشار إلى ضرورة احترام رأي الأغلبية والالتزام بنتيجة الانتخابات - أي الديمغراطية باللهجة السودانية وإن كان لم يذكرها بالاسم - وذلك على أساس أن نقنع أنفسنا بقبول الرأي الآخر.

ثم ختم الخطبة؛ بالدعاء لأمير الكويت بالشفاء والعودة سالماً من رحلة العلاج الخارجية، ودوام حكمه للكويت، وكأنه يقصد أن الأمير يقودها بالحكمة التي تكلم عنها في الخطبة!

ونبدأ من حيث انتهى د. البشير، فنقول له؛

إن أمير الكويت الذي تدعو له بطول البقاء والشفاء التام؛ خائن لله ولرسوله وللمؤمنين، وقد ارتكب - ولا زال - من الجرائم التي يؤخذ على آحادها بالنواصي والأقدام, والتي كان آخرها الأساليب غير المشروعة الدنيئة التي أوعز بها للحكومة لإقرار ما يسمى بـ"الحقوق السياسية للمرأة الكويتية"- والتي سنتكلم عنها فيما بعد -

ومروراً بتعبيد الشعب الكويتي المسلم للأمريكان الصليبيين, ووضع كل إمكانات الدولة لخدمة القوات الصليبية وتسهيل انتقالها وتموينها من الأراضي الكويتية، لتفرض حصارها الجبان على الشعب العراقي طوال اثنتي عشرة سنة، مات بسببه عشرات الآلاف, ولا يزال الشعب العراقي بكامله يعاني من ويلات تلك السنوات، وما جد عليها بعد الغزو الصليبي للعراق انطلاقاً من الكويت وحدها.

وأعطى البترول للقوات الأمريكية المحتلة بسعر 21 دولاراً للبرميل، بينما وصل في السوق العالمية إلى قرابة الستين دولاراً, وليت الأمريكان يدفعون هذا الثمن البخس, بل استنكروا على لسان وزير دفاعهم الملعون - رامسفيلد - مجرد مطالبة بعض النواب لثمن ذلك البترول, على أساس أن أمريكا هي التي حررت الكويت! وبذلك أضاع نصف مليار دولار على المسلمين... والبقية تأتي.

ولكن لن نسترسل في ذكر هذا السجل الأسود لآل صباح ومن على شاكلتهم؛ فكل ذلك معروف للجميع.

وأما مطالبة د. البشير لنا بضرورة احترام رأي الأغلبية والالتزام بنتائج التصويت في المجالس النيابية المزعومة - ويقصد بها الالتزام بـ"الديمغراطية"؛

فنقول له: أي ديمغراطية تتكلم عنها يادكتور؟!

أولاً؛ أنت تدعي أنك دكتور في الشريعة وعالم من علمائها - أو هكذا يقال عنك - وبناء على ذلك صرت وزيراً, ألا تعلم أن"الديمغراطية"؛ كفر بإجماع من يعتد بهم من علماء المسلمين - وليس علماء السلاطين والدجالين - لأنها تعطي حق الحاكمية والتشريع لغير الله؟!

وأي"ديمغراطية"وأنت رأيت بأم عينيك وسمعت بأذنيك - اللواتي سيشهدن عليك يوم القيامة - ما حدث لتمرير قوانين إعطاء المرأة الكويتية كامل حقوقها السياسية المزعومة من رفض المجلس النيابي في البداية لتلك القوانين، ثم التدخل السافر والأساليب القذرة التي لجأت إليها الحكومة لإقرارها في جلسة مشبوهة معلومة النتيجة مسبقاً, ومع ذلك لم يقرها إلا خمسة وثلاثون نائباً تم شراء ذممهم الدينية والأخلاقية؟!

فهل نكفر بالله والسنة النبوية المطهرة لإرضاء أميرك المرتضى وحثالة البشر ممن يتصدرون الحكم في الكويت, ونرضى بشهادة خمسة وثلاثين فاجر، بدعوى أنهم يمثلون الأغلبية!

وحتى لا نكون قد تجنينا على هؤلاء النواب؛ نذكر الشروط التي يجب توافرها في المرشحين للمجالس البلدية الكويتية - وأظنها هي نفس الشروط في المجالس النيابية - وهي:

1)أن يكون كويتي الأصل.

2)أن يكون من بين المدرجين في القوائم الانتخابية.

3)ألا تقل السن عن 30 سنة يوم الانتخاب.

4)يستطيع القراءة والكتابة باللغة العربية.

5)لم يسبق الحكم عليه في قضايا جنائية أو مخلة بالشرف، ما لم يكن رد إليه اعتباره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت