فهرس الكتاب

الصفحة 5246 من 27364

أبشروا فـ (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين)

ناصر بن سليمان العمر * 20/1/1427

لقد شفى صدورنا وأبهج نفوسنا ونفوس المؤمنين هذا الانتصار الذي تحقق بفوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات الأخيرة، ومن هنا فإننا نقدم التهنئة للمسلمين في فلسطين وغيرها، وللإخوة في حركة (حماس) على وجه الخصوص، ذلك أن انتصارهم وفوزهم فوز لكل مسلم يرى أن حل قضية فلسطين لا يمكن أن يتحقق إلا بأسلمة القضية والالتزام بالمنهج الشرعي، وعلى رأس ذلك الجهاد في سبيل الله، ونسأل الله أن يكون هذا الانتصار محققاً للآمال، وخطوة في الطريق الصحيح لتحرير فلسطين من الغاصبين، ولم يكن هذا الانتصار مفاجئاً ولا غريباً، فإن الشيء من معدنه لا يُستغرب، وهو ثمرة طبيعية لجهاد مشروع وعمل مشكور.

ولا شك أن هذا الانتصار يشير إلى أمور، أهمها:

الأول: أن الأمة تشهد انتصارات عظيمة في مجالات كثيرة، ومنها ما يتعلق بالجهاد، فحب الأمة للجهاد وتضحيتها من أجله، وبخاصة جهاد اليهود، وإدراكها العداوة المتأصلة بيننا وبينهم، انتصار لأهل الإسلام ودعاته، بل هو انتصار عظيم على أولئك المهزومين الذين يحاولون إنهاء القضية بحلول سلمية ذليلة، وهو انتصار للمشروع الإسلامي الذي طال ترقبه وانتظاره.

الثاني: هذا الحدث مؤشر جليّ واضح، يشير إلى إفلاس المنظمات غير الإسلامية، كحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ؛ إذ نجد الفرق الشاسع بين الأصوات التي حصلت عليها (حماس) ، وبين الأصوات التي حصلت عليها (فتح) على الرغم من وجود قياداتها وكوادرها على رأس السلطة الفلسطينية، علماً بأن هناك منظمات جهادية لم تدخل في الانتخابات، كحركة الجهاد، ولعلها لو دخلت لاستحوذت على كثير من الأصوات مع أختها (حماس) ، وربما لم تحصل (فتح) إلا على القليل من الأصوات.

لقد وصفت وسائل الإعلام العالمية هذا الحدث بأنه (زلزال) ، فلا عجب أن يتنادى السياسيون في العالم للاعتراف بهذا الانتصار اعترافاً بالواقع؛ لأن تجاهله لم يعد ممكناً مع أنهم طالما تجاهلوا الجهاد والمجاهدين والمنظمات الجهادية زمناً طويلاً، وهذا يدل على أن الحق ظاهر، وأنه لا يصح إلا الصحيح، (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [الصف:8] ، وأن العالم لا يعترف إلا بلغة القوة.

بيد أنه لابد أن نعلم أن هذا الانتصار ليس هو الأمل أو الغاية، وإنما هو مؤشر وخطوة في الطريق إذا استُخدم الاستخدام الأمثل، وإلا فآمالنا أسمى من ذلك وأعظم.

ومن هنا فإنني أقول: إن حركة (حماس) تعيش امتحاناً صعباً عظيماً أعان الله القائمين عليها على تجاوز هذه المرحلة، ولعل من أقل ما لإخوتنا علينا أن نبادرهم بالتهنئة، وأن نسعى في بذل النصيحة لهم، ولذا فإنني أكتب هذه الرسالة على شكل نقاط رئيسة، مراعياً في ذلك الواقعية، واستعمال قاعدة المصلحة والمفسدة بضوابطها المعتبرة، وهو اجتهاد أملته المحبة والنصيحة، والمشاركة في هذا الانتصار؛ ليؤتي أكله بإذن ربه، ولو كره الكافرون والمشركون والمنافقون:

* عُرفت حركة (حماس) منذ تأسيسها قبل سنوات، بمنهج معتدل وسطي، مع إعلانها للجهاد ومضيها قدماً في مضماره الذي سلكه قبلها عدد من المجاهدين في سبيل الله، واستطاعت في عقدين من الزمن منذ إنشائها على يد مؤسسها الشيخ أحمد ياسين -رحمه الله الذي نسأل الله أن يتقبله من الشهداء- أن تتجاوز عقبات كثيرة جداً، وأن تقدم تضحيات ضخمة لا تنكر، سواء على مستوى قياداتها، أو على مستوى أفرادها؛ كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً، فرسمت منهجاً تجاوزت فيه منعطفات خطيرة، ووُفّقت في ذلك كثيراً:

فأولاً: من الناحية القيادية والسياسية فصلت بين الجانب السياسي والجانب الجهادي، فجعلت لقيادة الجهاد قيادة مستقلة، وجعلت للجانب السياسي الإعلامي قيادة مستقلة، مع تنسيقها بين هاتين القيادتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت