الإسلام اليوم - خاص: 10/2/1423
ظلَّت الدول الغربية تروج لمقولة الرخاء الاقتصادي للعرب إن هم أقدموا على السلام مع الصهاينة، وتم الضحك على العرب حتى ذهب فريق منهم تجاه التطبيع وإنهاء المقاطعة، وتم فتح العديد من أسواق البلدان العربية والإسلامية أمام المنتجات والاستثمارات الصهيونية، فضلاً عن فتح مكاتب التمثيل التجاري، وإبرام الاتفاقيات الاقتصادية مع دولة الاحتلال .
فما أسباب عدم تحقق الرخاء للعرب رغم السلام الجزئي والتطبيع مع الصهاينة ؟ وهل يستطيع العرب تحقيق الرخاء في وجود الصهاينة وبالتعاون معهم ؟
سحب الأموال العربية من الخارج ضرورة
يقول د."إبراهيم السبيلي"الخبير الاقتصادي: لقد فتحت أزمة الحادي عشر من سبتمبر وما أعقبها من حرب الإرهاب الأمريكية، وتدهور الاقتصاد العالمي الباب أمام التفكير في عودة الأموال العربية المهاجرة، خصوصًا في أعقاب التضييق على الاستثمارات العربية في الدول الغربية والمخاوف من تجميد أرصدة بدعوى مساندة أصحابها للإرهاب.
وكانت الأموال العربية قد عرفت طريقها للاستثمار في الخارج في السبعينيات مع تعاظم الطفرة النفطية في الخليج وزيادة ثروات العائلات الحاكمة ورجال الأعمال الباحثين عن فرص لزيادة الثراء في الخارج، في وقت كانت الاقتصاديات العربية طوال عقدي السبعينيات والثمانينيات تمر بأزمات حادة؛ إذ كانت معظمها مرتبطة بالفكر الاشتراكي، والحكومات مهيمنة على كافة الأنشطة الاقتصادية، ناهيك عن تعقيدات الجهاز الحكومي من روتين وبيروقراطية وفساد خانق؛ وهو ما خلق بيئة عربية طاردة للاستثمار وشجعت الأموال العربية المهاجرة على البقاء خارج الوطن.
ورغم أنه طوال العقود الماضية ومع كل ضربة كانت تتعرض لها الاستثمارات العربية في البورصات العالمية كان الحديث يكثر حول ضرورة عودة (الأموال الهائمة) في الخارج (أزمات داو جونز، وناسداك، وأزمة الاقتصاديات الآسيوية عام 1998) ، -فإنه سرعان ما كانت تخفت أصوات المنادين بعودة الأموال العربية ما إن تتلاشى هذه الأزمات، وتعود الأمور إلى طبيعتها.
ولكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 أَوْجَدَت معطيات مختلفة تمامًا، ولم تعد الأزمة اقتصادية كتلك التي واجهتها الأموال العربية المهاجرة في العقود الماضية؛ فالقضية التي تواجهها هذه المرة تهدد مصيرها، وربما تجعلها تتلاشى كتطاير الأوراق في البورصات؛ لذلك فإن صوت العودة هذه المرة يبدو قويًا، ويلقى آذانًا صاغية من بعض أصحاب الثروات الذين بدؤوا بالفعل في تحويل جزء من أموالهم؛ إما إلى بلادهم أو إلى دول تبدو فيها المخاطر أقل؛ إذ بات عامل الأمن -الآن- أهم من عامل العائد على رأس المال، فهناك خوف ينتاب المستثمرين العرب في الخارج، خصوصًا في أمريكا من أن تمتد يد الإدارة الأمريكية بتجميد أموالهم على غرار ما فعلت مع أصحاب الأموال بدعوى مساندتها لجماعات متشددة.
والمشكلة أنه ليست هناك أرقام أو إحصائيات دقيقة حول الأموال العربية المهاجرة (يقدرها العديد من المصرفيين بأنها تتراوح بين(سمائة إلى ثمانمائة مليار دولار) ، بل هناك من يقدرها بحوالي (تريليون دولار) لكن أحدث تقرير صدر مؤخرًا عن شركة"ميريل لينش"و"كاب جيمني أرنست آند يونج"يقول: إن عدد أصحاب الثروات من العرب بنهاية عام 2000 بلغ مائتين وعشرين ألفَ شخص، إلا أن التقديرات الخاصة بحجم ثرواتهم تتفاوت بين تريليون دولار حسب تقرير"ميريل لينش"وثلاثة تريليونات دولار حسب تقديرات أخرى.
وحسب التقرير أيضا، فإن مجموع الثروات العربية سوف ينمو بواقع 54% خلال السنوات الخمس المقبلة ليصل إلى (ألفي مليار دولار) بنهاية عام 2005. ويعتقد عدد من المسؤولين المصرفيين في البنوك الخليجية أن القيمة الحقيقية لمجموع الأموال العربية المهاجرة قد يصل إلى ألفين وخمسمائة مليار دولار، وهناك من يقدرها بحوالي (ثمانمائة مليار دولار.
فحبذا لو أضيف إلى ذلك المقاطعة الإقتصادية الشاملة للصهاينة واستغلال هذه الأموال العربية المهاجرة في الاستثمارات العربية والتنمية العربية .
التخلف ملازم للعرب مابقي الصهاينة متحكمين
أما د."سامي الصالحي"أستاذ الاقتصاد بجامعة المنوفية فيقول:"إنه من خلال تقرير التنمية البشرية لعام 2001 الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يُلاحظ أن سبع دول عربية سجلت تراجعاً عن العام الماضي ."
ويخلص التقرير الذي اعتمد محور مساهمة التقنيات في جهود التنمية البشرية كمعدل لقياس تقدم الدول بالإضافة إلى محاور التنمية البشرية الأساسية -إلى أن الدول التي ستفشل في تحقيق استغلال فعّال للتقنية غالباً ما ستجد نفسها تتراجع وتتخلف في التنمية البشرية ومهمشة أيضاً في الاقتصاد العالمي.